أولها؛ الجماعة، قال الله تعالى: (وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ) ، أي: جماعة، ومثله: (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ) ، وقوْله تعالى: (أُمَّةٌ قَائِمَةٌ) ، وقوله: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ) ، وقوله: (وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ) .
الثاني: الملة، قال الله تعالى: (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً) .
يعني: (أهل أمة واحدة، أي: ملة؛ فحذف لبيان المعنى، كما قال:(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) .
وسُمِّيتْ الملة أمة؛ لاجتماع أهلها عليها، ويجوز أن يقال: إنها سميت أمة؛ لأنَّهَا تقصد وتتبع.
والمراد أن الناس كانوا على الكفر فيما بين آدم ونوح، أو ما بين نوح وإبراهيم، فبعث الله النبيين عليهم السلام بالأوامر والنواهي والبشارات والزواجر،: (وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) : - الذي فيه الحق؛ لكون فصلا بين المختلفين بما فيه من التمييز بين الصواب والخطأ، وهو مثل قولك: ذهب به، وخرج به، وما أشبهه.