فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 483

موضوعة في العربية الأوعية، تقول: زيد في الييت، والمال في الكيس، وإنما يراد أن ْالبيت قد حواه، وك الكيس قد اشتمل عليه، ثم اتسع القول فيه، فقيل: فلان ينظر في العلم؛ فجعلوا العلم بمنزلة متضمن، كما قيل: دخل عمرو في العلم وفي الصلاة، وقالوا في يد فلان الضيعة؛ وإنَّمَا قيل هذا لأن ما أحاط به علمه بمنزلة ما أحاطت به يده.

وهو في القرآن على خمسة أوجه:

الأول: بمعنى مع؛ قال تعالى: (قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ) وقال: (أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ) وقال: (وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) . وقال: (لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ) هذا قول بعض المفسرين.

وآخرون يقولون: إن قوله: (فِي أمَمٍ) أي: في جملة أمم وفي جملة عبادك، هكذا جميع ما تقدم، ومثله: (فِي تِسْعِ آيَاتٍ) قال: مع تسع، وقيل: في من صلة قوله: (وَأَلْقِ عَصَاكَ) : (وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) والتأويل: وأظهر هاتين الأيتين في تسع آيات؛ والمعنى من تسع آيات. وعندنا أن قوله: (فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ) إخبار بأنه يفعل بأهل الجنة هذا الفعل، وهؤلاء المذكورون في جملتهم، كما تقول: أحبك وأكرمك في أهل السمع والطاعة، وكذلك قوله: (فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ) .

الثاني: بمعنى على؛ قال الله: (فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) وجاز أن يقع في هاهنا، لأنه يكون في الجذع على جهة الطول، والجذع مشتمل عليه فقد صار فيه، وقال الشاعر:

هُمُ صَلَبُوا العَبْدِيَّ في جِذْعِ نَخْلَةٍ ... فَلا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إلاَّ بأَجْدَعا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت