أفعل، من الدنو وهو القرب، وتأنيث أدنى: دنيا، وتجمع: دنى، مثل: كبرى وكبر، وسميت الدنيا دنيا؛ لأنَّهَا تؤدي إلى آخرة.
وهو في القرآن على أربعة أوجه:
أحدها: بمعنى: (أجدر، قال اللَّه تعالى:(وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا) . أي: أجدر أن لا تشكلوا إذا رأيتم خطوطكم يخاطب الشهود. وقال: (ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ) . يعني: الكتب .. وأقسط: (أعدل؛ لأنه أبعد من التظالم وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ؛ يعني: أنها إذا كانت مكتوبة كانت أثبت وأبعد من اعتراض شك فيه؛ لأن صاحبها إذا رأي خطه بها لم يشك في صحتها في أكثر الحال.
-ومثله: (أدنى ألا تَعُولُوا) . أي: أجدر ألا تجوروا وتميلوا، والعول: الميل عن الحق، والعول؛ النفقة على العيال، عالهم عولا.
وأول الآية: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) ، الآية، والمراد؛ أن أحدهم كان فيما مضى يتزوج عشر نسوة فتعظم المؤونة عليه، فيمد يده إلى مال اليتامى الذي يلي أمرهم وهو مشفق من ذلك، فقيل له: كما خفت على نفسك في أموال اليتامى فخف عليها في حقوق النساء، فإنهن أيضا إلى الضعف والحاجة إلى مالهن، ولا يتزوج منهن أكثر مما يتسع له، ثم قال: (ذَلِكَ أدنى ألا تَعُولُوا) . أي: تزوجكم الواحدة أقرب ألا تجوروا.
وقيل: كانوا يتزوجون العشر من اليتامى رغبة في مالهن، فربما عجزوا عن التسوية بينهن في النفقه والفراش، فقال الله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى)