والأدلة على أنه يرخص الدفع لجميع النساء ما يأتي: أولًا: جاء عن ابن عباس أنه قال: (رخص النبي صلى الله عليه وسلم للنساء والضعفة من الرجال أن يدفعوا بعد غروب القمر، أو بعد غياب نصف الليل الأول) فبعد غروب القمر، أي: حوالي الساعة الواحدة والنصف، أو الثنتين.
فتدفع النساء والصبيان، وكذلك الرجل القوي الجلد إذا كان محرمًا للمرأة فإنه يدفع معها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رخص للمرأة أن تدفع فقد رخص لمحرمها أن يدفع معها؛ لأنه ملازم لها.
وإذا رخص للملزوم رخص للازم، فيدفع معها.
إذًا: فالمرأة تدفع سواء كانت قويه أو ضعيفة.
وإذا أرادت أن تبيت فلها ذلك إن استطاعت ذلك.
فحديث ابن عباس عام في النساء، وخاص في ضعفة الرجال فقط؛ لأنه خص الضعفة من الرجال، وعم كل النساء.
ثانيًا: جاء في صحيح البخاري بسند صحيح معلقًا بصيغة الجزم: أن أسماء بنت أبي بكر كان معها عبدها فتقول له: انظر غاب القمر؟ فيقول: ليس بعد، فتصلي، ثم تقول: انظر غاب القمر؟ فيقول: ليس بعد فتصلي، حتى غاب القمر قالت: فارتحلوا، فقال: ما أرانا إلا غسلنا.
قالت: إن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للظعن -أي: للظعينة، وتطلق على المرأة، على الهودج التي تذهب به- فدفعت بالليل، ثم رمت.
أي: رمت قبل الفجر.