فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 225

وسننظر في هذا الباب من أكثر من وجه، الوجه الأول: هل الاستطابة أو الاستنجاء واجب أم هو سنة كما قالت الأحناف؟ وثمرة الخلاف: أننا إذا قلنا بوجوب الاستنجاء فيأثم إن لم يستنج، وإذا قلنا: بأنه مستحب فنقول: لا يأثم، لكنه ترك الأولى بالنسبة للوجوب.

وأما الأدلة على وجوب الاستنجاء -خلافًا للأحناف- ووجوب الاستطابة أولًا: حديث السنن بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عاذرًا المكلف: (وليستنج بثلاثة أحجار) .

فقال: (وليستنج) ، وهذا فعل أمر، وظاهر الأمر الوجوب ما لم تأت صارفة تصرفه إلى الاستحباب، فيبقى الأمر على ذاته أنه على الوجوب، وأيضًا حديث سلمان في السنن وهذا سنستخدمه كثيرًا: (ونهانا أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار) .

فإذا نهى عن العدد فالأولى أن يكون الأمر بالاستنجاء وإنقاء المحل على الوجوب، فهذه الدلالات من الأثر ترجح لنا وجوب الاستنجاء، أما الأدلة السلبية: فانظر إلى حديث الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنه وأرضاه قال النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن مر بقبرين قال: (يعذبان وما يعذبان بكبير) ، يبين أنه كبير، بمعنى: بل هو كبير، (أما الأول فكان لا يستنزه من بوله) ، في رواية: (لا يستتر) ، والشاهد الذي نريده، قال: (كان لا يستنزه من البول) ، أي: كان لا يستنجي، فسبب العذاب أنه لم يكن يستنج للبول، ولا يرد فيقال: لا، بل سبب ذلك: أن الصلاة لا تصح فعذب على مسألة الصلاة.

نقول إذًا: الوسائل لها أحكام المقاصد وهذه وسيلة فلها حكم المقصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت