الثالث: حديث علي -رضي الله عنه -، وهو حديث حسن، في إسناده عبد الله ابن محمد بن عقيل، قال الترمذي:"هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حِفْظِهِ"، قال:"وسمعت البخاري يقول: كان أحمد ابن حنبل وإسحاق والحميدي يحتجُّون بحديثه"، هذا كلام الترمذي [1] ، وقد ضعَّف جماعة [2] عبد الله هذا.
قوله - صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله صلاةً بغير طُهور، ولا صدقةً من غُلول"، وهو بضمِّ الطاء والغين.
والمراد بالغلول هنا: الحرام، سواء كان من الغنيمة أو غيرها، وسُمي غلولًا لأن الأيدي مغلولة عنه، أْي: ممنوعة، والفعل منه غَل وأغَلَّ، والأول أشهر [3] .
وهذا الحديث محمول على المتمكِّن من الطهارة، أما من لم يجد ماءً ولا ترابًا فإنه يجب عليه أن يصلّي بغير طهور، وتُقبل صلاته، ويثاب عليها، ولكن تلزمه الإعادة [4] .
(1) سبق إيراده في تخريج الحديث.
(2) انظرهم عند الذهبي في"الميزان" (ص 484 - 485) ، وقال بعد سرده أسماءهم:"قلت: حديثه في مرتبة الحسن".
(3) قال المصنف في"تحرير ألفاظ التنبيه" (ص 117) :"غلَّها: أي أخفاها، قال الأزهري: وأصله من غُلول (الغنيمة) -بضم الغين- وهي الخيانة فيها، قال: والإغلال: الخيانة في شيء يُؤتمن عليه. وقال الجوهري: قال أبو عبيدة: الغُلول من المغنم خاصة، ولا نراه من الخيانة ولا من الحقد، ومما يبيِّن ذلك أن يقال من الخيانة: أغَلَّ يُغِلُّ، ومن الحقد: غلَّ يغِلُّ -بكسر الغين-."
ومن الغلول: غَل يَغُلّ -بالضم-"."
(4) فضل الشارح في"شرحه على صحيح مسلم" (3/ 129) هذه المسألة، وذكر أربعة أقوال للشافعي -رحمه الله تعالى- وهي مذاهب العلماء -قال:"قال ="