فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 400

قوله:"حتى الخراءة"، هي بكسر الخاء وبالمد، وهي أدب التخلِّي، والقعود لقضاء الحاجة [1] ،

= مما تقدم يُنبئ بأنه ليس بمعمر ولا هرم. فقد فارق وطنه وهو حَدَث، ولعله قدم الحجاز وله أربعون سنة أو أقل، فلم ينشب أن سمع بمبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هاجر، فلعله عاش بضعًا وسبعين سنة. وما أراه بلغ المائة، فمن كان عنده علم، فلْيُفدنا.

وقد نقل طول عمره أبو الفرج بن الجوزي وغيره -وما علمت في ذلك شيئًا يركن إليه-.

روى جعفر بن سليمان عن ثابت البناني، وذلك في"العلل"لابن أبى حاتم، قال:"لما مرضَ سلمان خرج سعد من الكوفة يعوده، فقدم، فوافقه وهو في الموت يبكي، فسلم وجلس، وقال: ما يبكيك يا أخي؟ ألا تذكر صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ألا تذكر المشاهد الصالحة؟"

قال: والله ما يبكيني واحدة من اثنتين: ما أبكي حبًا للدنيا ولا كراهية للقاء الله- قال سعد: فما يبكيك بعد ثمانين؟ قال: يبكيني أن خليلي عهد إليَّ عهدًا:"ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب"وإنا قد خشينا أنا قد تعدينا.

رواه بعضهم عن ثابت، فقال: عن أبي عثمان، وإرساله أشبه قاله أبو حاتم، وهذا يوضح لك أنه من أبناء الثمانين.

وقد ذكرت في"تاريخي الكبير" [3/ 251] أنه عاش مئتين وخمسين سنة، وأنا الساعة لا أرتضي ذلك ولا أصححه". وانظر"شرح صحيح مسلم" (3/ 201) ،"روضة الطالبين" (1/ 68) ،"الإصابة" (2/ 62) ،"التهذيب" (11/ 436) ،"التحصيل والبيان في سياق قصة السيد سلمان" (ص 247 - 248) للسخاوي، نشر الدار الأثرية، الأردن."

(1) قال المصنف في"شرح صحيح مسلم" (3/ 197) :"الخراءة: بكسر الخاء المعجمة وتخفيف الراء وبالمد، وهي اسم لهيئة الحدث، وأما نفس الحدث فبحذف التاء وبالمد مع فتح الخاء وكسرها". وقال:"ومراد سلمان - صلى الله عليه وسلم - أنه علَّمنا كل ما يحتاج إليه في ديننا حتى الخراءة التي ذكرت أيها القائل، فإنه ="

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت