فهرس الكتاب
وما ردُّنا عليه - فيما أثارَهُ على عددْ من أحاديث الصحيحَين في بعض مقالاته - قبل شهورْ - في كتابًنا ردّ الدَّعوَى، وصدّ اعتداءات الدكتور محمد سعيد حوّى إلا دليلًا واضحًا على بُعد حقيقته عن دَعواه.
12 -زَعْمُهُ بأنَّ (علم الجرح والتعديل) : (ما زالت قضاياهُ بحاجةْ إلى تحرير دقيق،) : زَعْمّ باطل: ذلكم بأنَّ هذا العلمَ العظيمَ توافَرَتْ على ضَبْطه وتحرير مسائله جُهود جبّارة، من عُلماء موسوعيًّين، عاشُوا للسُّنَّةً، وأفْنَوْا أعمارَهُم في حفْظها وضَبْطها - قُرونا مُتَعَدًّدَةً: فكيف يَزْعُمُ خلافَ ذلك مَن لا يستطيعُ (،) أنْ يدَّعي المقارنةَ بهم، فضلًا عن التفوُّق عليهم؟،
13 -وتمثيلُ الدُّكتور حوَّى على النقطة السابقة بـ (مفهوم الصحابيّ الذي نُثْبتُ له العدالة المُطلقة) التقاء مع آراء الروافض الذين لا يُقيمُونَ للصحابةً الكًرام وَزنًا، ولا يَرفَعُونَ بهم رأسًا: والذين بَنَوا كثيرًا من آرائهم الرافضيَّة الباطلةً - تلك - على نقض مفهوم (الصحابي) عند أهل السُّنَّة - أصلًا - كما يُحاول به الدكتور حوَّى -،
أمْ أنَّ هذا منهُ - غَفَرَ اللهُ له - بدايةّ لمغازلة سياسيَّة مذهبيَّة (،) لها خلفيَّاتها، ولها نتائجُها؟،،
14 -أمّا (مُشكلة الاختلاف بين العُلماء في الجرح والتعديل، والحُكْم على الرُّواة،) - التي أعطاها الدُّكتور حوَّى بُعدًا آخَرَ غيرَ علميّْ: فهي مشكلةّ محلولةّ عند عُلمائنا منذُ العُصور العلميَّة الأُولَى: فلهم - رحمهُم الله - (قواعدُ) في معرفة العُلماء المتشدًّدين والمُتساهلين، و (قواعدُ) في تعارُض الجرح المفسَّر مع التعديل، و (قواعدُ) في أصل قَبُول الجرح المفسَّر، و (قواعدُ) في: متَى يُقبَلُ الجرح إذا كان مُبهمًا، و (قواعدُ) في قَبُول التعديل على الإبهام ... وهكذا،،
فهل يُريدُ الدُّكتور حوَّى - بسطُوره القليلة هذه، - طيَّ صفحة هذا العلم العالي الدقيق، أو التشكيك بمنهجيَّته و (قواعده) في الضَّبط والتوثيق؟،
15 -وما أجملَ قولَ الدكتور حوَّى - في وسط مقاله،: (نهضَ عُلماءُ أفذاذ جهابذة حُفَّاظ ليحرًّرُوا السُّنَّةَ، ويذودوا عن حياضها قَدْرَ الاستطاعةً البشريَّةً،) : فأقولُ:
نَعَمْ: هُم كذلك - بحمد الله - قديمًا وحديثًا -، ولذلك لمْ يترُكُوا المجالَ - جزاهُمُ اللهُ خيرًا - لأهل الأهواء الأقدَمين، ولا لأفراخهم المُعاصرين: بأنْ يُمِرِّوا باطلَهُم الآثًمَ - تشكيكًا بالسُّنَّةً المطهَّرَة - تحت سًتار: (حريَّة الفًكر) ، وتحت مظلَّة: (الحفاظ على القُرآن) ، وتحت لواء: (العقل) ،، وما أشبهَ ذلك من شعارات ظاهرُها فيه الرحمة، وباطنها من قبَلها العذاب،
وإلا: فبالله عليك - يا دُكتور حوَّى: مَن من هؤلاء (العُلماء الأفذاذ الجهابذة الحفَّاظ) طعَنَ في الصحيحَيْن - أو أحدهما - (بمثل) ما طَعَنْتَ، أو - حتّى - (بنحو) ما طَعَنْتَ؟،
بل أقولُ: هل سَكَتُوا عن الردًّ على مثل عملك وصنيعك؟، أم ردُّوا، ونقضُوا، وكشفوا، وبيَّنُوا؟،
ونحن - بمنَّةً الله - على طريقهم سائرون، وبأنوارهم مُهتَدُون، ولمنهجهم مُقْتَفُون ...
إنْ لمْ تكونُوا مثلَهُم فتشبَّهُوا ... إنَّ التشبُّهَ بالكرام فلاحُ
16 -أمَّا قولُهُ: (قرَّرَ العُلماءُ المحقًّقُونَ أنَّ السُّنَّةَ الآحاديةَ الصحيحةَ - فضلًا عن الضعيفة - ظنًّيَّةُ الثُّبوت) ،
فحشرُهُ لـ (الضعيفة) - ها هُنا - إقحام لا مُرادَ منهُ إلا التشويش: لاتًّفاق الجميع على ردًّ الأحاديث الضعيفة، ونفي نسبتًها إلى رسول الله - صلَّى اللهُ عليه وسلّم -.
أمّا (الظنُّ) ، و (الآحادُ) - وغيرُهما: فاصطلاحاتّ كلاميَّةّ أكثرُ منها اصطلاحاتْ حديثيَّة: لذلك لا نُعوًّلُ عليها كثيرًا، ولا نَقًفُ عندَها كثيرًا، وإنّما يكونُ اهتمامُنا - كُلُّهُ - متوجّها إلى الثَّمَرَة العَمَليَّةً من وَراء مثل هذه الاصطلاحاتً - إثباتًا ونَفْيًا -؟،
فما دامَ الحديثُ صحيحًا جامعًا لشروط الصحَّة - سندًا ومَتنًا: فلا يُلتفَتُ إلى أوهام التخطئةً والتغليط بالظَّنًّ الباطل، والرأي العاطًل، ولا يُلتفَتُ إلى المُصطلح الحادث الدخيل: ليُحْكَمَ به على الحقًّ الراسخ الأصيل ...
17 -أمّا دَعْوَى (الاحتمال في عدم ثُبوت الحديث الآحاديِّ ظاهر الصًّحَّةً) - على حدًّ زَعْم الدُّكتور حوَّى،: فهي دعوَى - أيضًا - غيرُ قائمةْ: باعتبار أنَّ من الاحتمالً - أصلًا - ما هو راجحّ، ومنه ما هو مرجوحّ، والمرجوحُ لا وَزْنَ له، ولا قيمةَ له: وإلا دَخَلْنا - وأدخَلْناكُم، - في متاهاتْ لا تستطيعُونَ الفرارَ منها - كإثْبات النَّسَب - مثلًا -،،، أمْ أنَّكُم (ترفُضونَ) هذا، وتقبَلُونَ ذاك - ضربةَ لازًبْ -؟،
الرابط من هنا ( http://www.addustour.com/PrintTopic.aspx?ac=%5CExtra%5C2010%5C03%5CExtra_is sue876_day05_id217813.htm)
قلت: (أبو الأزهر) : وما زلنا بحاجة لتواتر الردود على ابن حوى حتى يعلم من هم أهل الحديث حقًا؛ فمن كان عنده علم فلا يكتمه .. بارك الله فيكم, وكتب الله الأجر والمثوبة لمن أعان على نشر السنة, وهدم البدعة ..
محبكم أبو الأزهر --عفا الله عنه- ..