فهرس الكتاب
أَنَّ ذَلِكَ أَيْسَرُ لِأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ بِيُسْرَاهُ الْإِنَاءَ فَيُفْرِغَ بِهَا عَلَى يُمْنَاهُ فَإِذَا غَسَلَهَا أَدْخَلَهَا فِي الْإِنَاءِ فَصَبَّ بِهَا عَلَى يُسْرَاهُ وَوَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ هَذَا يَجِبُ أَنْ يُبْنَى عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ طَرِيقَةُ الْعِبَادَةِ وَمِنْ حُكْمِ الْأَعْضَاءِ فِي طَهَارَةِ الْعِبَادَةِ أَنْ يَسْتَوْعِبَ تَكْرَارَ غَسْلِ الْيُمْنَى قَبْلَ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ الْيُسْرَى
وَوَجْهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ غَسْلَ الْيَدِ قَبْلَ إدْخَالِهَا فِي الْإِنَاءِ إنَّمَا هُوَ عَلَى مَعْنَى التَّنْظِيفِ بِمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ عَلِقَ بِهَا مِنْ أَوْسَاخِ الْبَدَنِ وَالْعَرَقِ وَغَسْلُ الْيَدَيْنِ بَعْضِهِمَا بِبَعْضٍ أَنْظَفُ لَهُمَا وَأَبْلَغُ فِي إزَالَةِ مَا يُقَدَّرُ تَعَلُّقُهُ بِهِمَا.
(فَصْلٌ) : وَقَوْلُهُ {مَرَّتَيْنِ} دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَسْلَ لِلْعِبَادَةِ دُونَ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ غَسْلَ النَّجَاسَةِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَدَدُ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ الْعَدَدُ فِيمَا يُغْسَلُ عِبَادَةً كَأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَالْعَدَدُ الْمَشْرُوعُ فِي ذَلِكَ اثْنَانِ وَثَلَاثَةٌ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَلِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ {إذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلَا يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ} . انتهى
وقال في الجلاب: يغسل المتوضىء يديه في أول وضوئه سواء كان مجددًا أو محدثًا سواء كان أيضًا طاهر اليدين أم لا. واختلف في غسلهما فمذهب ابن القاسم أنه للتعبد، ولذلك يغسلهما من أحدث في أثناء وضوئه مفترقتين كل يد منهما ثلاثًا بمطلق ونية، ومذهب أشهب أنه للنظافة، ولذلك لا يغسلهما من أحدث قبل تمام وضوئه ويغسلهما بغير نية مجتمعتين، لأن ذلك أبلغ في نظافتهما.