فهرس الكتاب
ـ [أبوصهيب المغربي] ــــــــ [09 - 10 - 09, 09:00 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم:
هذا حزء في تخريج الآثار الواردة عن مصارعة النبي -صلى الله عليه و سلم - لركانة - رضي الله عنه -، بطلب من بعض الإخوان الأفاضل، و نشرع - إن شاء الله - في تخريج الحديث الذي أخبر عن هذه القصة أولا، ثم نخرج نص القصة بأسانيدها، مع عرض هذه الأسانيد على ميزان النقد الحديثي، و بالله نستعين.
و متن الحديث هو:"أن ركانة صارع النبى -صلى الله عليه وسلم- فصرعهالنبى -صلى الله عليه وسلم- قال ركانة سمعت رسول الله -صلى الله عليهوسلم- يقول (إن فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس) ".
و مدار الحديث على محمد بن ربيعة الكلابي، و هو يرويه عن أبى الحسن العسقلانى عن أبى جعفر بنمحمد بن ركانة عن أبيه، الحديث.
و يرويه عن محمد بن ربيعة، قتيبة بن سعيد، عند الترمذي في (السنن، 7/ 139) ، و أبي داود في (السنن،12/ 133) ، و من طريقه البيهقي في (الآداب، 1/ 306) ، و في (الشعب، 5/ 175) ، و كذا الخطيب في (الجامع لأخلاق الراوي، 3/ 26) ، و الدولابي في (الكنى، 3/ 163) ، و ابن قانع في (معجمه) [1] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=40#_ftn1) .
و أبو كريب محمد بن العلاء، عند أبي يعلى في (مسنده،2/ 145) ، و الطبراني في (المعجم الكبير،4/ 462) ، و من طريقه تلميذه أبو نعيم الأصبهاني في (معرفة الصحابة، 8/ 64) .
و محمد بن أبان، عند الدولابي - مقرونا بقتيبة بن سعيد - في (الكنى، 3/ 163) .
ومحمد بن عمار، عند الحاكم في (المستدرك، 5/ 164) .
و محمد بن سلام، عند البخاري في (تاريخه الكبير،1/ 69) .
و ابن سعد في (طبقاته الكبرى، 1/ 174) .
و إسماعيل بن عبد الله بن زرارة، عند ابن العديم في (بغية الطلب في تاريخ حلب،3/ 109) .
و هذا الحديث ضعيف، و بيان ذلك بإيجاز:
ما قاله الترمذي بعد إيراده لهذا الحديث:"هذا حديث غريب وإسناده ليس بالقائم. ولا نعرف أبا الحسنالعسقلانى ولا ابن ركانة."
و قال البخاري في سند أبي داود: (إسناده مجهول، لايعرف سماع بعضه من بعض) كما عند القرطبي في تفسيره (4/ 191) ،و المزي في (تهذيبه، 25/ 202) .
و قد حكم الحافظ في (التقريب، 2/ 384) بجهالة أبي الحسن العسقلاني، و بجهالة محمد بن ركانة (2/ 75) .
كما أن هناك اضطراب في رواية قتيبة بن سعيد و أبو كريب بن العلاء، و هذا يزيد في وهنه. [2] ( http://www.ahlalhdeeth.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=40#_ftn2)
و قد قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - محتجا بالشق الثاني من الحديث (الوارد في العمائم) :"وهذا يقتضي أنهحسن عند أبي داود، و رواه الترمذي أيضا عن قتيبة، وقال:"غريب وليس إسنادهبالقائم، ولا نعرف أبا الحسن العسقلاني ولا ابن ركانة". (اقتضاء الصراط المستقيم،86) "
وهذا القدر لا يمنع أن يعتضد بهذا الحديث، ويستشهد به.""
قلت: و هذا الكلام من شيخ الإسلام - رحمه الله - بعيد عن الصواب، و كيف يعتضَد بحديث فيه مجهولان؟
و كان هذا القدر مانعا من ذلك، كيف و هناك من القوادح الأخرى التي تقضي عليه بالوهاء و السقوط، من اضطراب و نوع من الضعف في محمد بن ربيعة الكلابي يجعله غير معتمد إذا تفرد.
فعض بناجذيك أخي الناظر على ما قاله الإمامان الحافظان البخاري و الترمذي، و ألظ بحكمهما تسلك سبيل الصواب.
قلت: و قال الحافظ الذهبي في (الميزان،3/ 546) من ترجمة محمد بن ركانة:"عن أبيه، لم يصح حديثه، انفرد به أبو الحسن، شيخ لا يدرى من هو."
و قد أورد السخاوي هذا الحديث في (المقاصد الحسنة، 1/ 156) ، و ابن عراق في (تنزيه الشريعة،2/ 272) ، و العجلوني في (كشف الخفاء، 2/ 73) ، و الشوكاني في (الفوائد المجموعة، 1/ 94) ، و ضعفه شيخ مشايخنا الألباني في (ضعيف الترمذي، 1/ 202) .
و أما بالنسبة للحديث الذي حوى القصة بطولها، فنبدأ بمرسل سعيد بن جبير، و الذي صححه بعض أهل العلم:
مرسل سعيد بن جبير: