فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 309

من الزمان إلى أن لقيت مصيرها المحتوم مثل أخواتها من الحواضر الأخرى في عام 897هـ.

وإذا كان ملوك شمالى أفريقية قد حاولوا أن يؤخروا هذا الارتداد فترة من الوقت في عهد المرابطين والموحّدين إلا أن صراعاتهم وخلافاتهم وتطاحنهم ما كان يؤدى إلى غير النتيجة التى وصل إليها حال الأندلس حين أخذت البيوتات الكبيرة تخرج منها أول الأمر متجهة إلى شمالى أفريقية الممتد من المغرب حاليا إلى مصر، ثم تبعها معظم سكان تلك الجزيرة الخضراء كما كان يسميها أهلها. لذلك لا نعجب أن يقف الشاعر الأندلسى «ابن العسال» مناديا قومه بالإسراع في الرحيل، فيقول:

يا أهل أندلس حثّوا مطيكم ... فما المقام بها إلا من الغلط. ... الثوب ينسلّ من أطرافه وأرى ... ثوب الجزيرة منسولا من الوسط. ... ونحن بين عدوّ لا يفارقنا ... كيف الحياة مع الحيّات في سفط.

ولست هنا في مجال تعليل لما حدث في المشرق أو المغرب، فهذا مجال بحث لمؤرخ مهتم بتاريخ هذه الفترة، غير أن ما يهمنى هو أن ابن سعيد عاصر بداية سقوط. المدن الأندلسية وأسهم في بعض أحداثها قبل أن يغادر الأندلس مع والده في عام 639هـ راحلا إلى المغرب فتونس فمصر فالشام فالعراق والحجاز، كما توغل في أقصى الشرق في رأى من الآراء، كما عاصر حوادث سقوط. بغداد عام 656هـ على يد التتار، وشاهد وسمع كثيرا من أهوال هذه الحوادث الجسام في تاريخ القرن السابع الهجرى وتاريخ المسلمين فيه.

وكان من حسن حظ. ابن سعيد في الوقت نفسه أنه وفى وسط غمرة هذه الأحداث المحزنة قد عاصر حدثا كان له أكبر الأثر في تخفيف تلك الصدمات المتتابعة عليه وعلى المسلمين جمعيا، وهو إعادة فتح بيت المقدس نهائيا عام 642هـ على يد الملك الصالح أيوب، كذلك عاصر هزيمة الصلبيين في حملتهم بقيادة لويس التاسع ملك فرنسا عام 648هـ بسيوف المصريين حين أراد هذا الملك

غزو مصر، وكانت نتيجة الحرب خسرانه نحو ثلاثين ألف جندى من جنوده وقعوا بين قتيل وغريق في مياه النيل وأسر الملك نفسه وسجن في دار ابن لقمان بالمنصورة إلى أن افتدى بمبلغ عظيم من المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت