ابن الحصين [1] : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب فقال:
الحمد الله نحمده ونستعينه، ونستغفره ونؤمن به، ونتوكل عليه ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، والذى بعثنى بالحق إنهم لحزب الشيطان، يحدثونهم فيكذبونهم، ويمنّونهم فيغمدونهم، ويعدونهم فيخلفونهم، اللهم اضرب وجوههم ولا تبارك لهم في مقامهم، اللهم مزّقهم في الأرض تمزيق الرياح الجراد، والذى بعثنى بالحق لئن أمسيتم قليلا لتكثرنّ، وإن كنتم أذلة لتعزن حتى تكونوا نجوما يقتدى بواحدكم، فيقال قال فلان، وقال فلان الصديق رضى الله عنه: خطب بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:
وقد ارتدت العرب وقالت نصلى ولا نزكىّ: من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت أيها الناس: إن أكثر أعداؤكم وقل عددكم ركب الشيطان منكم هذا المركب؟ والله ليظهرنّ الله هذا الدين على الأديان كلها ولو كره المشركون، قوله الحق ووعده الصدق. ثم تلى: { «بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبََاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذََا هُوَ زََاهِقٌ، وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمََّا تَصِفُونَ» } [2] وقوله تعالى: { «كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللََّهِ. وَاللََّهُ مَعَ الصََّابِرِينَ» } [3] . ثم قال: والله أيها الناس، لو منعونى عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لجاهرتهم في الله عليه واستعنت بالله وهو خير معين.
(1) هو عمران بن حصين بن عبيد بن خلف. أسلم هو وأبو هريرة عام خيبر، واستقضاه عبد الله بن عامر على البصرة ثم استعفاه، ومات بها سنة 52هـ الاصابة 6005، وتهذيب التهذيب وصفة الصفوة 1/ 283.
أنظر نص الخطبة في البيان والتبيين 1/ 377مع ملاحظة اختلاف الرواية.
(2) سورة الأنبياء، آية 18.
(3) سورة البقرة، آية 249.