لو شاء كشف بإيضاح الرأى عن عزيمة الشك [1] فيك، فأقمنا على إئتلاف وافترقنا على اختلاف.
داود بن على العباسى [2] : خطب في أول دولتهم بعد مقتل مروان فقال:
شكرا شكرا، إنا والله ما خرجنا لنحفر فيكم نهرا، ولا لنبنى قصرا، أظنّ عدو الله أن لن نظفر به، أرخى له في زمامه حتى عثر في فضل خطامه، فالآن عاد الأمر في نصابه، وطلعت الشمس من مطلعها، والآن أخذ القوس باريها، وعادت النبل إلى النزعة، ورجع الحق إلى مستقره، في أهل بيت نبيكم صلى الله عليه وسلم، أهل الرأفة والرحمة، وإن الملك لفرع نبعة نحن أفنانها، وذروة هضبة نحن أركانها.
أخوه سليمان [3] : قال في خطبته: ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادى الصالحون. قضاء فصل، وقول مبرم. فالحمد لله الذى صدق وعيده، وأنجز وعده. وبعدا للقوم الظالمين الذين اتخذوا الكعبة غرما، والدين هزؤا، والفىء إرثا، والقرآن عضين، لقد حاق بهم ما كانوا به يستهزءون فكأيّن ترى من بئر معطلّة، وقصر مشيد، ذلك بما قدمت أيديهم. وما الله بظلام للعبيد.
ابن أخيه العباس بن محمد [4] : قال لمعلم ولده: إنى قد كفيتك أعراقهم.
(1) فى ا: الضعف، ورواية الجاحظ أنسب. أنظر البيان والتبيين 2/ 85.
(2) أنظر نص الخطبة في تاريخ الطبرى 7/ 428426، وشرح ابن أبى الحديد 2/ 213ولاحظ الأختلاف الكبير بين نص المقتطف ونص الطبرى وكانت مناسبة هذه الخطبة أن السفاح حين خطب أول خطبة له بعد استيلائه على الخلافة من الأمويين ارتج عليه لمرض ألم به فأكمل داود بن على. وقد جاء نص آخر في البيان والتبيين لهذه الخطبة يقول الجاحظ أن داود بن على خطب الناس بها في مكة أنظر البيان والتبيين 1/ 332وهو داود بن على بن عبد الله بن العباس يقول عنه ابن قتيبة كان خطيبا جميلا، ويكنى أبا سليمان. ولى مكة والمدينة لأبى العباس. توفى سنة 133هـ.
وله عقب المعارف 163.
(3) هو سليمان بن على بن عبد الله بن العباس. من عمومة أبى العباس السفاح ولى البصرة والبحرين لأبى جعفر، وتوفى بالبصرة سنة 142هـ أنظر المعارف ص 164هـ.
(4) هو العباس بن محمد بن عبد الله بن العباس، وهو أخو أبى العباس السفاح، ولى الجزيرة لأبى جعفر ثم للرشيد وكان الرشيد يجله إجلالا عظيما. وكان عالى الهمة توفى سنة 186هـ انظر تاريخ بغداد ص 6580.