بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، نبينا وإمامنا محمد بن عبد الله، النبي العربي الأمّي الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى صحبه الكرام المنتجبين، وبعد:
فإن علم القراءة، هو علم يبحث فيه عن كيفية النطق بألفاظ القرآن الكريم، وموضوعه القرآن من حيث إنه كيف يقرأ.
والقراءة هي عند القرّاء أن يقرأ القرآن سواء كانت القراءة تلاوة بأن يقرأ متتابعا، أو أداء بأن يأخذ من المشايخ ويقرأ كما في الدقائق المحكمة.
قال في الإتقان في نوع معرفة العالي والنازل: قسّم الفرّاء أحوال الإسناد إلى قراءة ورواية وطريق ووجه، فالخلاف إن كان لأحد الأئمة السبعة أو العشرة أو نحوهم واتفقت عليه الروايات والطرق عنه فهو قراءة، وإن كان للراوي عنه فهو رواية، وإن كان لمن بعده فنازلا فطريق، أو لا على هذه الصفة مما هو راجع إلى تخيير القارئ فوجه [1] .
هذا كتاب «المرشد الوجيز إلى علوم تتعلق بالكتاب العزيز» لشهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم المعروف بأبي شامة المقدسي المتوفى سنة 665هـ.
وهو كتاب يبحث في معنى قول رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» ، وهو من أجمع الكتب المؤلفة في هذا الصدد.
وإن المؤلف مهما ذكر في كتابه من أبواب ومباحث تتصل بعلم القراءة، فإن شرح الحديث المذكور وإثبات علاقته بالقراءات المشهورة هو الغاية الأولى من تأليفه لهذا الكتاب، كما بينه المؤلف نفسه في مقدمته.
(1) انظر كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم للتهانوي 2/ 1312.