الصفحة 106 من 156

وهو القاسم بن ثابت بن عبد الرحمن العوفي السرقسطي [1] رحمه الله فذكر الوجه الذي بدأنا به في أول الفصل الماضي، وهو الوجه الذي استحسنه ابن عبد البر من قول بعضهم، وإنما نقله أبو عمر من كتاب قاسم، ثم قال القاسم عقيبه:

«وفي هذا التفسير ما رغب بعض الناس بقائله عنه، وإن كان قد ذهب مذهبا واستنبط عجبا، لأنه اخترع معنى لا نعلم أحدا من السلف قال به، ولا أشار إليه وليس للخلف الخروج عن السلف، ولا رفض عامتهم لمذهب لم يسلكوه، وتأويل لم يطلقوه ونقول وبالله التوفيق بالذي صحت به الآثار، وتواطأت عليه الأخبار وتأويله من أهل التفسير من لا يدفع نقله ولا يتهم نظره، إن الله تبارك وتعالى بعث نبيه صلى الله عليه وسلّم والعرب متناءون في المحال والمقامات، متباينون في كثير من الألفاظ واللغات، ولكل عمارة لغة دلت بها ألسنتهم، وفحوى قد جرت عليها عادتهم، وفيهم الكبير العاسي والأعرابي القح، ومن لو رام نفي عادته وحمل لسانه على غير ذريته تكلف منه حملا ثقيلا، وعالج منه عبئا شديدا، ثم لم يكسر غربه ولم يملك استمراره إلا بعد التمرين الشديد، والمساجلة الطويلة، فأسقط عنهم تبارك وتعالى هذه المحنة، وأباح لهم القراءة على لغاتهم، وحمل حروفه على عاداتهم وكان الرسول صلى الله عليه وسلّم يقرئهم بما يفقهون، ويخاطبهم بالذي يستعملون بما طوقه الله من ذلك، وشرح به صدره، وفتق به لسانه، وفضله على جميع خلقه» .

ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «نزل القرآن على سبعة أحرف عليما حكيما غفورا رحيما» ، قال:

«وهذا الحديث يفسره قول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ليس الخطأ أن تجعل خاتمة آية خاتمة آية أخرى، أن تقول: عزيز حكيم، وهو غفور رحيم، ولكن الخطأ أن تجعل آية الرحمة آية العذاب» .

وذكر حديث حسين بن علي عن زائدة [2] عن عاصم [3] عن زر [4] عن أبيّ رضي

(1) في كشف الظنون: اسمه قاسم بن ثابت بن حزم بن عبد الرحمن بن مطرف بن سليمان بن عوف العوفي، الحافظ أبو محمد السرقسطي، المحدث المالكي، ولد سنة 255هـ، ورحل مع أبيه إلى مصر والحرمين وجمع الحديث، توفي سنة 302هـ، صنف: «غريب الحديث» ، «كتاب الدلائل في الحديث» . (انظر: كشف الظنون 5/ 826، نفح الطيب 1/ 255، بغية الوعاة ص 376) .

(2) هو زائدة بن قدامة الثقفي، توفي غازيا بأرض الروم سنة 262هـ. (خلاصة تذهيب الكمال ص 102، والطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 355) .

(3) عاصم: هو عاصم بن بهدلة أبي النجود الأسدي، أبو بكر، أحد القراء السبعة، من التابعين أخذ القراءة عرضا عن زر بن حبيش، وأبي عبد الرحمن السلمي، وروى عنه شعبة بن عياش وحفص بن سليمان، وخلق لا يحصون، توفي سنة 127هـ. (غاية النهاية 1/ 346) .

(4) هو زر بن حبيش الأسدي، من أهل الكوفة، من بني غاضرة، كنيته أبو مريم، وقيل: أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت