الصفحة 124 من 156

فكان أبو عمرو من أهل البصرة، وحمزة وعاصم من أهل الكوفة وسوادها، والكسائي من أهل العراق، وابن كثير [1] من أهل مكة، وابن عامر من أهل الشام، ونافع من أهل المدينة، كلهم ممن اشتهرت أمانته وطال عمره في الإقراء، وارتحل الناس إليه من البلدان، ولم يترك الناس مع هذا نقل ما كان عليه أئمة هؤلاء من الاختلاف ولا القراءة بذلك.

وأول من اقتصر على هؤلاء السبعة أبو بكر بن مجاهد، قبل سنة ثلاثمائة أو في نحوها وتابعه على ذلك من أتى بعده إلى الآن، ولم تترك القراءة برواية غيرهم واختيار من أتى بعدهم إلى الآن.

فهذه قراءة يعقوب الحضرمي غير متروكة، وكذلك قراءة عاصم الجحدري [2]

وقراءة أبي جعفر وشيبة [3] إمامي نافع، وكذلك اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، واختيار المفضل [4] ، واختيارات لغير هؤلاء الناس على القراءة كذلك في كل الأمصار من المشرق.

وهؤلاء الذين اختاروا إنما قرءوا للجماعة بروايات، فاختار كل واحد مما قرأ وروى قراءة تنسب إليه بلفظ الاختيار، وقد اختار الطبري وغيره، وأكثر اختياراتهم إنما هو في الحرف إذا اجتمع فيه ثلاثة أشياء:

قوة وجهه في العربية، وموافقته للمصحف، واجتماع الأمة عليه.

والعامة عندهم ما اتفق عليه أهل المدينة وأهل الكوفة، فذلك عندهم حجة قوية توجب الاختيار.

(1) ابن كثير: هو عبد الله بن كثير الداري المكي، أبو معبد، ولد بمكة سنة 45هـ، وتوفي فيها سنة 120هـ، أحد القراء السبعة، كان قاضي الجماعة بمكة. (الأعلام 4/ 115، وفيات الأعيان 1/ 250) .

(2) عاصم الجحدري: هو عاصم بن أبي الصباح، أبو المجشر الجحدري، البصري، المقرئ المفسر، قرأ على الحسن البصري، توفي سنة 128. (لسان الميزان 3/ 220، الطبقات الكبرى 7/ 235، ميزان الاعتدال 2/ 4، غاية النهاية 1/ 349) .

(3) شيبة: هو شيبة بن نصاح بن سرجس بن يعقوب المخزومي المدني، المحدث، المقرئ، توفي سنة 130هـ. (انظر: تهذيب التهذيب 4/ 377، غاية النهاية 1/ 329) .

(4) هو المفضّل بن محمد بن يعلى بن عامر بن سالم الرمال، أبو عبد الرحمن، الشهير بالضبي، من أكابر الكوفة. مقرئ نحوي، سكن بغداد ومات بها سنة 168هـ، من تصانيفه: «كتاب الألفاظ» ، «كتاب الأمثال» ، «كتاب العروض» ، «معاني الشعر» ، «المفضليات» وهي مائة وأربعة وعشرون قصيدة، جمعها للرشيد الخليفة العباسي. (انظر: كشف الظنون 6/ 468، تاريخ بغداد 13/ 121، معجم الأدباء 7/ 171، غاية النهاية 2/ 307، لسان الميزان 6/ 81، بغية الوعاة ص 396) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت