الصفحة 144 من 156

الوزير محمد بن علي يعني ابن مقلة [1] وأحضر القضاة والفقهاء والقراء وناظره يعني الوزير بحضرتهم، فأقام على ما ذكر عنه ونصره واستنزله الوزير عن ذلك فأبى أن ينزل عنه أو يرجع عما يقرأ به من هذه الشواذ المنكرة التي تزيد على المصحف وتخالفه، فأنكر ذلك جميع من حضر المجلس وأشاروا بعقوبته ومعاملته بما يضطره إلى الرجوع فأمر بتجريده وإقامته بين الهنبازين وضربه بالدرة على قفاه، فضرب نحو العشرة ضربا شديدا، فلم يصبر واستغاث وأذعن بالرجوع والتوبة، فخلي عنه وأعيدت عليه ثيابه واستتيب، وكتب عليه كتاب بتوبته وأخذ فيه خطّه بالتوبة».

وقرأت في تاريخ هارون بن المأمون قال:

«وفي أيام الراضي ضرب ابن مقلة ابن شنبوذ سبع درر لأجل قراءة أنكرت عليه، ودعا عليه بقطع اليد وتشتت الشمل، فقطعت يده ثم لسانه» .

وقرأت في تاريخ ثابت بن سنان [2] شرح هذه القصة، فقال:

«بلغ الوزير أبا علي محمد بن مقلة أن رجلا يعرف بابن شنبوذ يغير حروفا من القرآن، فاستحضره واعتقله في داره أياما، ثم استحضر القاضي أبا الحسين عمر بن محمد وأبا بكر أحمد بن موسى بن مجاهد وجماعة من أهل القرآن، وأحضر ابن شنبوذ ونوظر بحضرة الوزير، فأغلظ للوزير في الخطاب وللقاضي ولابن مجاهد، ونسبهم إلى قلة المعرفة، وعيّرهم بأنهم ما سافروا في طلب العلم كما سافر، واستصبى القاضي، فأمر الوزير بضربه، فنصب بين الهنبازين وضرب سبع درر، فدعا وهو يضرب على ابن مقلة بأن تقطع يده ويشتت شمله، ثم وقف على الحروف التي قيل إنه يقرأ بها فأنكر ما كان منها شنعا» .

وقال فيما سوى ذلك: «إنه قد قرأ به قوم فاستتابوه فتاب. وقال: إنه قد رجع عما كان يقرأ به وإنه لا يقرأ إلا بمصحف عثمان رضي الله عنه وبالقراءة المتعالمة المشهورة التي يقرأ بها الناس، فكتب عليه الوزير أبو علي محضرا بما سمع من لفظه، صورته:

«يقول محمد بن أحمد بن أيوب المعروف بابن شنبوذ: قد كنت أقرأ حروفا

(1) ابن مقلة: هو محمد بن علي بن الحسين بن عبد الله، أبو علي، المعروف بابن مقلة، توفي سنة 328هـ. (انظر ترجمته في: المنتظم 6/ 309، الأعلام 7/ 157، وفيات الأعيان 2/ 79) .

(2) هو ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة بن هارون، الطبيب الحراني، الصابي، أبو الحسن، توفي سنة 365هـ، صنف: «كتاب التاريخ» من سنة 295هـ إلى سنة 363هـ. (انظر: كشف الظنون 5/ 248، معجم الأدباء 2/ 397، شذرات الذهب 3/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت