الصفحة 150 من 156

ثم ذكر أبو عبيد أحاديث كثيرة في تحسين الصوت بالقرآن، ثم قال:

وعلى هذا المعنى تحمل هذه الأحاديث، إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق، لا الألحان المطربة الملهية.

وقد روي في ذلك أحاديث مفسرة مرفوعة وغير مرفوعة، منها عن طاوس [1]

قال:

سئل رسول الله صلى الله عليه وسلّم: أي الناس أحسن صوتا بالقرآن أو أحسن قراءة فقال:

«الذي إذا سمعته رأيته يخشى الله تعالى» [2] .

وعنه: «أحسن الصّوت بالقرآن أخشاهم لله تعالى» [3] .

وعن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق وأهل الكتابين، وسيجيء قوم من بعدي يرجّعون القرآن ترجيع الغناء والرّهبانيّة والنّوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» [4] .

وعن عابس الغفاري أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلّم يتخوف على أمته خصالا: بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم، وقوما يتخذون القرآن من أمير، يقدمون أحدهم ليس بأفقههم ولا بأفضلهم، إلا ليغنيهم به غناء.

وعن أنس: أنه سمع رجلا يقرأ بهذه الألحان التي أحدث الناس، فأنكر ذلك ونهى عنه.

وقال شعبة: نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث: «زيّنوا القرآن بأصواتكم» [5] .

قال أبو عبيد: وإنما ذكره أيوب فيما يرى أن يتأول الناس بهذا الحديث

(1) هو طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني، أبو عبد الرحمن اليماني، من كبار التابعين، توفي سنة 106هـ. (انظر ترجمته في: كتاب الثقات 4/ 391، الطبقات الكبرى 6/ 66، وفيات الأعيان 1/ 291، تهذيب التهذيب 5/ 8) .

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 1/ 119، والبيهقي في شعب الإيمان 1/ 358، والدارمي في سننه 2/ 471.

(3) الحديث لم أجده.

(4) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1/ 429، والسيوطي في الجامع الصغير 1/ 43.

(5) أخرجه أبو داود حديث 1468، والنسائي 2/ 180، وابن ماجة حديث 1342، وأحمد في المسند 4/ 283، 285، 296، 304، والدارمي 2/ 474، والحاكم في المستدرك 1/ 571، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4/ 496.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت