الرخصة من رسول الله صلى الله عليه وسلّم في هذه الألحان المبتدعة، يعني معنى الحديث غير ذلك، وهو لما سبق.
وعن الحارث عن علي رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يرفع الرجل صوته بالقرآن في الصلاة قبل العشاء الآخرة وبعدها ويغلط أصحابه [1] .
وعن يحيى بن أبي كثير [2] قال: قيل للنبي صلى الله عليه وسلّم: إن هاهنا قوما يجهرون بالقراءة في صلاة النهار، فقال: «ارموهم بالبعر» [3] .
قال أبو عبيد: جلست إلى معمر بن سليمان [4] بالرقة، وكان من خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو أتيته فكلمته، فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت القرآن والعلم، فأكرمتهما عن ذلك.
وقال أبو بكر بن أبي شيبة في «كتاب ثواب القرآن» :
حدثنا جرير عن مغيرة عن إبراهيم قال: كان يكره أن يقرأ القرآن عند الأمر يعرض من أمر الدنيا.
حدثنا حفص عن هشام بن عروة قال: كان إذا رأى شيئا من أمر الدنيا يعجبه، قرأ: {وَلََا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ََ مََا مَتَّعْنََا بِهِ أَزْوََاجًا مِنْهُمْ} [طه: 131] الآية.
حدثنا معاذ عن عوف عن زياد بن مخراق عن أبي كنانة عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: إن من إجلال الله إكرام حامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه [5] .
ورواه البيهقي في «الشعب» عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنّ من إجلال الله عزّ وجلّ إكرام ذي الشّيبة المسلم وحامل القرآن غير الغالي فيه ولا الجافي عنه وإكرام ذي السّلطان المقسط» [6] .
وقال أبو بكر بن أبي شيبة:
(1) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1/ 430.
(2) هو يحيى بن أبي كثير بن المتوكل الطائي، أبو نصر اليمامي، تابعي، من أصحاب الحديث، توفي سنة 129هـ. (انظر ترجمته في: الطبقات الكبرى 6/ 78، كتاب الثقات 7/ 591، تهذيب التهذيب 11/ 268) .
(3) أخرجه بنحوه العجلوني في كشف الخفاء 2/ 37.
(4) هو معمر بن سليمان النخعي، أبو عبد الله الرقي، توفي سنة 191هـ.(انظر ترجمته في:
الطبقات الكبرى 7/ 337، كتاب الثقات 9/ 192، تهذيب التهذيب 10/ 249).
(5) انظر المصنف لابن أبي شيبة 2/ 163.
(6) أخرجه أبو داود حديث 4843، والبيهقي في السنن الكبرى 8/ 163، والتبريزي في مشكاة المصابيح 4972.