حدثنا أبو بكر بن عياش عن عاصم عن زر عن عبد الله رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «يخرج في آخر الزّمان قوم أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم» [1] .
وقال عبد الله: إياكم والتنطع والاختلاف.
وقال حذيفة: إن من أقرإ الناس المنافق الذي لا يدع واوا ولا ألفا، يلفت كما تلفت البقرة بلسانها، لا يجاوز ترقوته [2] .
قال صاحب الغريبين في الحديث [3] : «هلك المتنطّعون» [4] : «هم المتعمقون الغالون» ، قال: «ويكون الذين يتكلمون بأقصى حلوقهم، مأخوذ من النطع، وهو الغار الأعلى» . قال: «وفي حديث حذيفة: من أقرإ الناس منافق لا يدع منه واوا ولا ألفا يلفته بلسانه، كما تلفت البقرة الخلاء بلسانها، أي تلويه، يقال:
لفته وفتله، أي لواه» والخلاء الرطب من الكلإ.
وخرج أبو بكر محمد بن الحسين الآجري [5] جزءا في حلية القارئ، جمع فيه أخبارا وآثارا حسنة، من ذلك:
عن سعد بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: «إنّ هذا القرآن نزل بحزن، فإذا قرأتموه فابكوا، فإن لم تبكوا فتباكوا» [6] .
(1) أخرجه البخاري في التوحيد باب 57، والمناقب باب 25، وأبو داود في السنة باب 28، وابن أبي شيبة في المصنف 2/ 163.
(2) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف 2/ 160.
(3) هو أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن القاشاني، أبو عبيد الهروي، توفي سنة 401هـ، من تصانيفه: «أربعين في الحديث» ، «الغريبين في تفسير غريب القرآن والحديث» .
(انظر: كشف الظنون 5/ 70، وفيات الأعيان 1/ 34، طبقات السبكي 3/ 34) .
(4) أخرجه مسلم في العلم حديث 7، وأبو داود في السنة باب 5، وأحمد في المسند 1/ 386.
(5) الآجري: هو محمد بن الحسين بن عبد الله، الحافظ أبو بكر البغدادي الآجري، المحدث الشافعي، توفي بمكة سنة 360هـ، من تصانيفه: «أخبار عمر بن عبد العزيز» ، «أخلاق العلماء» ، «أربعين في الحديث» ، «تحريم النرد والشطرنج والملاهي» ، «التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة» ، «ثمانون في الحديث» ، «شرح حديث الأربعين» ، «صفة قبر النبي صلى الله عليه وسلّم» ، «فردوس العلم» ، «كتاب الشريعة» ، «كتاب النصيحة» ، «مختصر في الفروع» ، «وصول المشتاقين» . (انظر: كشف الظنون 6/ 4746، وفيات الأعيان 1/ 617، تذكرة الحفاظ 3/ 139) .
(6) أخرجه ابن ماجة حديث 1337، والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 231، والمنذري في الترغيب والترهيب 2/ 362، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4/ 479، 480.