الصفحة 153 من 156

وعن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «اقرءوا القرآن بحزن فإنه نزل بحزن» [1] .

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إنّ أحسن الناس صوتا بالقرآن من إذا سمعته يقرأ حسبته يخشى الله عزّ وجلّ» [2] .

وعن إبراهيم عن علقمة قال: قال ابن مسعود رضي الله عنه: لا تنثروه نثر الدقل ولا تهذّوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه، وحركوا به القلوب، ولا يكن همّ أحدكم آخر السورة.

وعن الحسن البصري قال: إن هذا القرآن قد قرأه عبيد وصبيان، لا علم لهم بتلاوته، ولم ينالوا الأمر من أوله. قال الله عز وجل: {كِتََابٌ أَنْزَلْنََاهُ إِلَيْكَ مُبََارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيََاتِهِ} [ص: 29] ، أما تدبر آياته، اتباعه والعمل بعلمه أما، والله ما هو بحفظ حروفه وإضاعة حدوده، حتى أن أحدهم ليقول: قد قرأت القرآن كله، فما أسقط منه حرفا، وقد والله أسقطه كله. ما يرى له القرآن في خلق ولا عمل، حتى أن أحدهم ليقول: إني لأقرأ السورة في نفس واحد، والله ما هؤلاء بالقراء ولا العلماء ولا الحكماء ولا الورعة، متى كانت القراء تقول مثل هذا، لا كثّر الله في الناس مثل هؤلاء.

وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبورعه إذا الناس يخلطون، وبتواضعه إذا الناس يختالون، وبحزنه إذا الناس يفرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس يخوضون.

وقال الفضيل بن عياض [3] : ينبغي لحامل القرآن أن لا يكون له إلى أحد من الخلق حاجة، إلى الخليفة فمن دونه، وينبغي أن تكون حوائج الخلق إليه.

(1) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7/ 169، وأبو نعيم في حلية الأولياء 6/ 196، والزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4/ 480.

(2) أخرجه الزبيدي في إتحاف السادة المتقين 4/ 521، والعراقي في المغني عن حمل الأسفار 1/ 287.

(3) هو الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر، التميمي الخراساني، توفي سنة 187هـ. (انظر ترجمته في: حلية الأولياء 8/ 84، الطبقات الكبرى للشعراني 1/ 79، الرسالة القشيرية 11، شذرات الذهب 1/ 316، البداية والنهاية 1/ 198، طبقات الصوفية 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت