وفي «كتاب شعب الإيمان» [1] :
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلّم قال: «من قرأ القرآن فقام به آناء الليل والنهار يحلّ حلاله ويحرّم حرامه خلطه الله بلحمه ودمه، وجعله رفيق السّفرة الكرام البررة، وإذا كان يوم القيامة كان القرآن له حجيجا» .
وعن عبد الملك بن شبيب عن رجل من ولد ابن أبي ليلى قال: دخلت على امرأة وأنا أقرأ سورة هود، فقالت لي: يا أبا عبد الرحمن، هكذا تقرأ سورة هود، والله إني فيها منذ ستة أشهر، وما فرغت من قراءتها.
قال ابن أبي مليكة: صحبت ابن عباس يعني في السفر فإذا نزل قام شطر الليل ويرتل القرآن، يقرأ حرفا حرفا، ويكثر في ذلك من النشيج والنحيب.
وقال عبد الله بن عروة بن الزبير: قلت لجدتي أسماء بنت أبي بكر: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذا سمعوا القرآن؟ قالت: تدمع أعينهم وتقشعر جلودهم كما نعتهم الله.
وقال محمد بن جحادة: قلت لأم ولد الحسن البصري: ما رأيت منه؟ فقالت:
رأيته فتح المصحف، فرأيت عينيه تسيلان وشفتيه لا تتحركان.
وعن ابن المنكدر عن جابر رضي الله عنه قال: كنا جلوسا نقرأ القرآن، فخرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلّم مسرورا فقال: «اقرءوا القرآن، فيوشك أن يأتي قوم يقرءونه، يقوّمونه كما يقوّم القدح ويتعجّلونه ولا يتأجّلونه» [2] .
وفي رواية سهل بن سعد [3] : يقومون حروفه كما يقام السهم، لا يجاوز تراقيهم، يتعجلون آخره ولا يتأجلونه.
وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: إياكم والهذّاذين الذين يهذّون القرآن ويسرعون بقراءته، فإنما مثل ذلك كمثل الأكمة التي لا أمسكت ماء ولا أنبتت كلأ.
وفي كتاب شيخنا «جمال القراء» :
(1) انظر شعب الإيمان 1/ 337.
(2) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان 1/ 428.
(3) هو سهل بن سعد بن مالك الخزرجي، الأنصاري، الساعدي، المدني، الصحابي، توفي بالمدينة سنة 88هـ، وقيل: سنة 91هـ. (انظر ترجمته في: 9/ 91، كتاب الثقات لابن حبان 3/ 168، الطبقات الكبرى لابن سعد 5/ 7، الإصابة ترجمة رقم 3526، كتاب الوفيات ص 85، شذرات الذهب 1/ 99، تهذيب الأسماء 1/ 238) .