الصفحة 37 من 156

قال ابن جبير: نزل القرآن كله من السماء العليا إلى السماء السفلى ثم فصل في السماء السفلى في السنين التي نزل فيها.

قال قتادة: كان بين أوله وآخره عشرون سنة، ولهذا قال: {لِتَقْرَأَهُ عَلَى النََّاسِ عَلى ََ مُكْثٍ} [الإسراء: 106] .

وقيل: فرقناه أي جعلناه آية آية وسورة سورة وقيل: فصلناه أحكاما، كقوله تعالى: {فِيهََا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} [الدخان: 4] ، أي يفصل وقيل: {فَرَقْنََاهُ}

بالتشديد أي أنزلناه مفرقا على مكث على تؤدة وترسل ونزلناه تنزيلا: أي نجما بعد نجم وقيل: جعلناه منازل ومراتب ينزل شيئا بعد شيء ولو أخذوا بجميع الفرائض في وقت واحد لنفروا.

وأسند الحاكم أبو عبد الله في كتابه «المستدرك» من حديث ابن أبي شيبة، حدثنا جرير [1] عن منصور [2] عن سعيد بن جبير [3] عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر: 1] ، قال: أنزل القرآن جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدنيا وكان بمواقع النجوم، وكان الله عز وجل ينزل على رسوله صلى الله عليه وسلّم بعضه في إثر بعض، قال الله تعالى: {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا} [الفرقان: 32] ، صحيح على شرطهما [4] .

وأسنده البيهقي في دلائله [5] والواحدي [6] في تفسيره [7] .

(1) ابن جبير: هو سعيد بن جبير بن هشام الأسدي أبو عبد الله الكوفي، تابعي مشهور، قتله الحجاج بن يوسف بواسط سنة 95هـ. (انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 4/ 11، غاية النهاية 1/ 305، وفيات الأعيان 1/ 256، الطبقات الكبرى لابن سعد 6/ 256) .

(2) جرير: هو جرير بن عبد الحميد بن قرط الضبي، أبو عبد الله الرازي. محدّث، توفي سنة 188هـ. (انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 2/ 75، تذكرة الحفاظ 1/ 250، تاريخ بغداد 7/ 253) .

(3) منصور: هو منصور بن المعتمر بن عبد الله بن ربيعة السلمي، أبو عتاب الكوفي، من رجال الحديث، توفي سنة 132هـ. (انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 10/ 312) .

(4) انظر المستدرك للحاكم 2/ 222.

(5) انظر دلائل النبوة 4/ 172.

(6) الواحدي: هو علي بن أحمد بن محمد بن علي بن متويه الواحدي، الإمام أبو الحسن المفسر النيسابوري، المتوفى بنيسابور سنة 468هـ، من مصنفاته: «أسباب النزول في تبليغ الرسول» ، «الإغراب في علم الإعراب» ، «البسيط في تفسير القرآن» ، «التحبير في شرح أسماء الله الحسنى» ، «تفسير النبي صلى الله عليه وسلّم» ، «شرح ديوان المتنبي» ، «كتاب الدعوات» ، «كتاب المغازي» ، «نفي التحريف عن القرآن الشريف» ، «الوجيز» . (كشف الظنون 5/ 692، وفيات الأعيان 1/ 419، غاية النهاية 1/ 523، طبقات المفسرين ص 23، بغية الوعاة ص 327) .

(7) انظر الوسيط 2/ 953.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت