الصفحة 38 من 156

وأسند البيهقي في كتاب «الشعب» عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزل القرآن في ليلة القدر من السماء العليا إلى السماء الدنيا جملة واحدة، ثم فرق في السنين، قال: وتلا الآية: {فَلََا أُقْسِمُ بِمَوََاقِعِ النُّجُومِ}

[الواقعة: 75] ، قال: نزل متفرقا [1] .

قلت: هو من قولهم: نجّم عليه الدية أي قطّعها، ومنه نجوم الكتابة، فلما قطّع الله سبحانه القرآن وأنزله مفرقا قيل لتفاريقه نجوم ومواقعها: مساقطها، وهي أوقات نزولها، وقد قيل: إن المراد {بِمَوََاقِعِ النُّجُومِ} مغارب نجوم السماء، والله أعلم.

وقوله في الرواية الأولى: وكان بموقع النجوم: أي بمنزلة ذلك في تفرقه وعدم تتابعه على وجه الاتصال، وإنما هو على حسب الوقائع والنوازل، وكذا مواقع النجوم بحساب أزمنة معلومة تمضي. وقرئ {بِمَوََاقِعِ} بالجمع وبموقع بالإفراد.

وقال أبو الحسن الواحدي المفسر: وقال مقاتل [2] : أنزله الله من اللوح المحفوظ إلى السّفرة، وهم الكتبة من الملائكة في السماء الدنيا، فكان ينزل ليلة القدر من الوحي على قدر ما ينزل به جبريل على النبي صلى الله عليه وسلّم في السنة كلها إلى مثلها من العام القابل، حتى نزل القرآن كله في ليلة القدر، ونزل به جبريل على محمد عليهما الصلاة والسلام في عشرين سنة [3] .

وفي كتاب «المنهاج» [4] لأبي عبد الله الحليمي: كان ينزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في كل ليلة، قدر ما ينزل على النبي صلى الله عليه وسلّم إلى الليلة التي تليها، فينزل جبريل عليه السلام ذلك نجوما بأمر الله تعالى فيما بين الليلتين من السنة إلى أن ينزل القرآن كله من اللوح المحفوظ في عشرين ليلة من عشرين سنة.

قلت: فهذان قولان في كيفية إنزاله في ليلة القدر:

أحدهما: أنه نزل جملة واحدة.

(1) انظر شعب الإيمان 1/ 370، والبسيط 5/ 493وما بعدها.

(2) مقاتل: هو مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي الخراساني أبو الحسن المروزي، المتوفى سنة 150هـ. له من المصنفات: «تفسير القرآن» ، «كتاب الأقسام واللغات» ، «كتاب الآيات المتشابهات» ، «كتاب التقديم والتأخير» ، «كتاب الجوابات في القرآن» ، «كتاب الرد على القدرية» ، «كتاب القراءات» ، «كتاب الناسخ والمنسوخ» ، «نوادر التفسير» . (كشف الظنون 6/ 470، تاريخ بغداد 13/ 160، وفيات الأعيان 2/ 147، ميزان الاعتدال 3/ 196، تهذيب التهذيب 10/ 279) .

(3) انظر الوسيط 2/ 953، والبسيط 5/ 493وما بعدها.

(4) انظر المنهاج 2/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت