ووقفت على كلام حسن للحكيم الترمذي أبي عبد الله محمد بن علي [1] في تفسيره فقال: أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا تسليما منه للأمة ما كان أبرز لهم من الحظ بمبعث محمد صلى الله عليه وسلّم، وذلك أن بعثة محمد صلى الله عليه وسلّم كانت رحمة، فلما خرجت الرحمة بفتح الباب جاءت بمحمد صلى الله عليه وسلّم وبالقرآن، فوضع القرآن ببيت العزّة في السماء الدنيا ليدخل في حد الدنيا، ووضعت النبوّة في قلب محمد صلى الله عليه وسلّم، وجاء جبريل عليه السلام بالرسالة ثم الوحي، كأنه أراد تبارك وتعالى أن يسلم هذه الرحمة التي كانت حظ هذه الأمة من الله تعالى إلى الأمة، ثم أجرى من السماء الدنيا الآية بعد الآية عند نزول النوائب، قال الله تعالى: {وَمََا أَرْسَلْنََاكَ إِلََّا رَحْمَةً لِلْعََالَمِينَ}
[الأنبياء: 107] ، وقال عز وجل: {يََا أَيُّهَا النََّاسُ قَدْ جََاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفََاءٌ لِمََا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 57] .
وقال الشيخ أبو الحسن في كتابه «جمال القراء» : في ذلك تكريم بني آدم، وتعظيم شأنهم عند الملائكة، وتعريفهم عناية الله عز وجل بهم ورحمته لهم، ولهذا المعنى أمر سبعين ألفا من الملائكة لما أنزل سورة الأنعام أن تزفها، وزاد سبحانه في هذا المعنى بأن أمر جبريل عليه السلام بإملائه على السّفرة الكرام البررة عليهم السلام إنساخهم إياه وتلاوتهم له ثم ساق الكلام إلى آخره.
المفصل، «شرح المحاجاة في الأحاجي والأغلوطات للزمخشري» ، «شرح مصابيح السنة للبغوي» ، «شكوى الاشتياق إلى النبي الطاهر الأخلاق» ، «الطود الراسخ في القراءة» ، «عروس السمر في منازل القمر» ، «عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة لفظ التجريد» ، «فتح الوصيد في شرح القصيد» أي حرز الأماني، «القصائد السبعة في مدائح النبوية» ، «القصيدة الناصرة لمذهب الأشاعرة» ، «الكوكب الوقاد في تصحيح الاعتقاد» ، «لواقح الفكر في أخبار من غبر» ، «متشابهات الكتاب» ، «مراتب الأصول وغرائب الفصول» في القراءات، «المفضل في شرح المفصل» للزمخشري، «منازل الإجلال والتعظيم في فضائل القرآن العظيم» ، «مناسك الحج» ، «منير الدياجي في شرح الأحاجي» ، «منهاج التوفيق في معرفة التجويد والتحقيق» ، «نثر الدرر في ذكر الآيات والسور» ، «الوسيلة إلى كشف العقيلة» ، «هدية المرتاب وغاية الحفظ والطلاب» منظومة في القراءات، وغير ذلك. (كشف الظنون 5/ 709708) .
(1) الحكيم الترمذي: هو محمد بن علي بن الحسين بن بشير المؤذن، المعروف بالحكيم الترمذي، المحدث الزاهد المتوفى سنة 255هـ، من تصانيفه: «إثبات العلل للشريعة» ، «ختم الأنبياء» ، «ختم الأولياء» ، «رياضة النفس» ، «شرح الصلاة» ، «غرر الأمور» ، «غرس الموحدين» ، «كتاب الاحتياط» ، «كتاب الفروق» ، «كتاب المناهي في إثبات العلل» ، «منهاج العبادة» ، «المنهج» ، «نوادر الأصول في معرفة أخبار الرسول» وغير ذلك. (كشف الظنون 6/ 1615) .