الصفحة 55 من 156

جارية وأنس بن مالك.

ومن أزواج النبي صلى الله عليه وسلّم عائشة وحفصة [1] وأم سلمة [2] .

قال: وبعض ما ذكرنا أكثر في القراءة وأعلى من بعض، وإنما خصصنا بالتسمية كل من وصف بالقراءة، وحكي عنه منها شيء.

قلت: وأما ما نسخ من القرآن فعلى ثلاثة أضرب: منه ما نسخت تلاوته وبقي حكمه، ومنه ما نسخت تلاوته وحكمه، وذانك كآيتي الرجم والرضاع.

ففي صحيح البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلّم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل عليه آية الرجم فقرأتها وعقلتها ووعيتها [3] .

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها: كان مما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرّمن، ثم نسخن بخمس معلومات يحرّمن، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلّم وهن مما يقرأ من القرآن [4] .

قال الحافظ البيهقي: فالعشر مما نسخ رسمه وحكمه، والخمس مما نسخ رسمه بدليل أن الصحابة حين جمعوا القرآن لم يثبتوها رسما، وحكمها باق عندنا.

قال: وقولها: «وهن مما يقرأ من القرآن» ، يعني عند من لم يبلغه نسخ تلاوته قرآنا.

قلت: هذا تأويل حسن، ومثله ما في صحيح مسلم من حديث جابر بن عبد الله [5] قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأبي

(1) هي حفصة بنت عمر بن الخطاب، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلّم. توفيت سنة 45هـ. (انظر: الطبقات الكبرى 8/ 81، الإصابة 4/ 274، كتاب الثقات 3/ 98) .

(2) أم سلمة: هي هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله، أم سلمة القرشية المخزومية، زوج رسول الله صلى الله عليه وسلّم، توفيت سنة 59هـ. (انظر: الطبقات الكبرى 8/ 86، الإصابة 4/ 458) .

(3) أخرجه البخاري في الحدود باب 31، والاعتصام باب 16، ومسلم في الحدود حديث 15، وأبو داود في الحدود باب 23، والترمذي في الحدود باب 7، والترمذي في الحدود باب 16، وأحمد في المسند 1/ 40، 47، 55.

(4) أخرجه مسلم في الرضاع حديث 24، وأبو داود في النكاح باب 10، والنسائي في النكاح باب 51، والترمذي في النكاح باب 49، ومالك في الرضاع حديث 17.

(5) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الأنصاري، أبو عبد الله وأبو عبد الرحمن، وأبو محمد، توفي سنة 78هـ. (انظر: كتاب الثقات 3/ 51، الطبقات الكبرى 3/ 431، الإصابة 1/ 213) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت