الصفحة 64 من 156

{الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [التوبة: 129] . فهذا آخر ما نزل من القرآن، فختم الأمر بما فتح به، يعني بكلمة التوحيد.

قال الشيخ أبو الحسن: «كان أبيّ يتتبع ما كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلّم، في اللخاف والأكتاف والعسب ونحو ذلك، لا لأن القرآن العزيز كان معدوما. وأما قوله: وصدور الرجال يعني في الحديث السابق فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن، فكان يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علما، ودليل ذلك أنه كان عالما بالآيتين اللتين في آخر «براءة» ، ثم لم يقنع بذلك حتى طلبها وسأل عنها غيره فوجدها عند خزيمة، وإنما طلبها من غيره مع علمه بها، ليقف على وجوه القراءات، والله أعلم».

قلت: إنما كان قصدهم أن ينقلوا من عين المكتوب من بين يدي النبي صلى الله عليه وسلّم، ولم يكتبوا من حفظهم لأن قراءتهم كانت مختلفة لما أبيح لهم من قراءة القرآن على سبعة أحرف على ما سيأتي تفسيرها، والله أعلم.

قال عبد الله: «حدثنا أبو الطاهر [1] ، أخبرنا ابن وهب، أخبرني مالك عن ابن شهاب عن سالم وخارجة: أن أبا بكر الصديق كان قد جمع القرآن في قراطيس، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك فأبى، حتى استعان عليه بعمر، ففعل، فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي، ثم عند عمر حتى توفي، ثم عند حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلّم، فأرسل إليها عثمان فأبت أن تدفعها إليه، حتى عاهدها ليردنّها إليها، فبعثت بها إليه، فنسخ منها عثمان هذه المصاحف، ثم ردها إليها، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان فأخذها فحرقها» .

وفي تفسير الطبري: «عن عمارة بن غزية [2] عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: فأمرني أبو بكر فكتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده.

فلما هلك كانت الصحيفة عند حفصة ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن

(1) أبو الطاهر: هو أحمد بن عمرو بن عبد الله بن عمرو الأموي، أبو الطاهر المصري، له «شرح الموطأ» ، توفي سنة 250هـ. (انظر ترجمته في: تهذيب التهذيب 1/ 64، تذكرة الحفاظ 2/ 79) .

(2) هو عمارة بن غزية بن الحارث بن عمرو الأنصاري المازني المدني، توفي سنة 140هـ.

(انظر ترجمته في: كتاب الثقات 7/ 260، الطبقات الكبرى 5/ 406، ميزان الاعتدال 2/ 248، تهذيب التهذيب 7/ 424) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت