فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11643 من 72678

4 -الشمولية في العمل بحيث يختار من الأعمال أنسبها ومن الوسائل أحكمها فلا يغلب وسيلة علي أخري إلا لمصلحة راجحة لا أن تفرض عليه هذه الوسيلة أو تلك لقصور نظره عن رؤية غيرها وتعديها الي ما فيه النفع والمصلحة وكثيرا ما تنحرف الدعوات إذا كانت وسائلها ردة فعل لإفرازات الواقع الذي تحياه بدلا من أن تكون علاجا لهذا الواقع فيحدد لها أعداؤها متي تثور ومتي تهدأ ومتي تنتشر وكيف تنتشر.

اولا الغاية: - تختلف غايات الناس حسب ميولهم النفسية ودوافعهم الشخصية وثقافاتهم الاجتماعية.

فالانسان الذي يجعل غايته العظمي هي الطعام والشراب تكفيه وظيفته يخرج اليها في الصباح ويعود في المساء

ولايأبه لغير هذا العمل من الواجبات لأن الطعام والشراب هما وظيفته التي يحيا من اجلها.

-والذي يجعل غايته الامن والسعادة في الدنيا يضيف الي عمله عملا آخر ويحرص علي اختيارالزوجة الجميلة والمسكن المترف.

ويجتهد أن يوفر لأولاده العيش الرغيد والمال الوافر وربما علمهم بعض الأخلاق ورباهم علي شئ من القيم حتي ينجو من وعيد الدعاة أو لقناعته أن هذه الحياة الجميلة لا تتم علي أكمل الوجوه الا ببعض القيم والمبادئ التي تحقق له الطمئنينة والسعادة وربما أضاف بعض الأعراف والعادات التي تحفظ عليهم علائقهم الاجتماعية.

-والذي يجعل غايته في الوجود ان يصنع لنفسه مجدا شخصيا لا يشغله إلا ان يكون ناجحا أيا كان شكل هذا النجاح لا يهمه قيمته ولا تعنيه ثمرته غير ما يجنيه من أموال أو يحققه من شهرة أو منصب بين الناس أو تخليد لاسمه في ذاكرة التاريخ ومن اقرب الأمثلة علي ذلك المثل الذي يعلمه بعض الاباء لابنائهم عند دخولهم الجامعات (لا تدخل كلية البشر وتكون ادني الناس فيها وادخل كلية الحمير وكن افضل حمار فيها) فالمهم أن تكون ناجحا أيا كان شكل هذا النجاح وإن كان هذا النجاح لا يقدم للشخص شيئا ولا يقدم لأمته نفعا سوي بعض الأموال والمظاهر التي يجنيها من تميزه علي أقرانه ولو كان حمارا بين الحمير!

-ومن الناس من يتعدي هدفه نفسه فيجعل غايته هي النهوض بالمجتمع فلا يرضي أن يكون عضوا زائدا في أمته يساوي وجوده غيابه لابد أن يضيف شيئا إلي هذه الحياة ليشعر أنه حيا وأن يقدم إلي الناس نفعا ليشعر أنه واحد من البشر

إما في الجانب الاقتصادي فيبذل جهده ليعم الرخاء ويقضي علي الفقروالطبقية والرشوة والربا أوالمجال الاجتماعي فيجعل رسالته القضاء علي الفساد الاخلاقي والقيم الخاطئة أوالمجال الصحي فتكون غايته محاربة المرض أو الثقافي فيقضي علي الجهل أو السياسي فيرفع من شان وطنه بين الامم.

-ومن الناس من يكون هدفه من هذه الامور هو سعادة الانسان فتكون قضيته هي الحرية والكرامة وحقوق الانسان ومن هذا المنطلق يسعي للقضاء علي الجهل والفقر والمرض و ....

وهذه الامور منها ما يصلح ان يكون هدفا من أهداف الانسان ونشاطا مننشاطاته ومنها ما لا يصلح لشئ علي الاطلاق ولكنها كلها ما يمكن أن يكون هدفا وما لا يمكن لا تصلح أن تكون غاية للانسان.

فغاية الانسان هي وظيفته التي خلق من أجلها ورسالته التي يحيي لتحقيقها وهذه الرسالة هي التي تحدد قيمة الانسان فكلما هبط الانسان بهذه الرسالة أو اجتزأ من هذه الغاية كلما قلت قيمته وإن كان يشار إليه بالبنان وكلما سمي بهاكلما ارتفعت مكانته ليصبح في مصاف الكبار وإن كان مجهولا في دنيا الناس.

حقيقة الانسان

الانسان كائن مركب من مواد ثلاث عقل وجسدوروح تشترك جميعا في الفكر والسلوك وكل نشاط من نشاطات الحياة وقد جعل الله لكل مادة من هذه المواد الثلاثة قدره الذي يناسبه وحده الذي لا يتعداه.

فالجسد محله الجوارح وغذاؤه أنشطة الحس والروح محلها القلب وغذاؤها الايمان والعقل محله الدماغ وغذاؤه العلم.

وأي دعوة تغفل واحدا من هذه العناصر الثلاثة هي دعوة منحرفة باطلة

فأي دعوة تخاطب العقل وحده هي دعوة عرجاء.

وأي دعوة تخاطب الروح وحدها هي دعوة عرجاء.

وأي دعوة تخاطب الجسد وحده هي دعوة عرجاء.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت