ـ [إبراهيم الفوكي السلفي] ــــــــ [22 - 10 - 09, 12:01 ص] ـ
الصبر عند الإبتلاء والمحن-الددو
بسم الله الرحمن الرحيم
تبرأت من حولي وقوتي واعتصمت بحول الله وقوته
بين الله تعالى درجة اهل الصبر فقال {إن الله يحب الصابرين} وقال {إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب}
وجعله ف عباده الذين يجزون رضوانه فقال {اولائك يجزون الغرفة بما صبروا}
وكذالك في مجادلة أهل النار قال {إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا امنا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الراحمين فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون}
والصبر صفة عظيمة في المؤمنين لهذا يعده اهل السلوك مقاما من مقامات اليقين , وقد ذكر ابن القيم: أن من جمع بين الصبر واليقين نال الامامة في الدين لان اليقين به يقضى على الشبهات والصبر به يقضى على الشهوات ودليل هذا قوله تعالى {وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} حين جمعوا بين الصبر واليقين نالوا الامامة في الدين
وكان صلى الله عليه وعلى آله وسلم يوصي به عند المصائب , فقد ارسلت اليه ابنته تدعوه لشهود ولدها وهو يقعقع - أي نفسه تقعقع في حال الموت - فارسل اليها قال {فلتصبر وتحتسب} فعزمت عليه أن يحضر فأتى صلى الله عليه وعلى آله وسلم ووضع الصبي في حجره حتى فاضت نفسه
وكذالك اتى امراة أخرى وهي عند قبر وهي تبكي فقال يا أمة الله اتق الله واصبري فقالت اليك عني فانك لم تصب بمصيبتي فقيل لها إنه رسول الله فندمت فأتته عند بيته فلم تلق عنده حاجبا ولا بوابا فقالت يا رسول الله اني تائبة فوالله ما عرفتك , فقال لها {إنما الصبر عند الصدمة الاولى}
وعلى الانسان ان يعلم ان الجزع قبيح ووصف ذميم وهو من الخور والضعف ولايرد مظلمة بل يزيد الشامتين شماتة ولهذا كان اهل الجاهلية يتجلدون لأعدائهم حتى قال احدهم
وتجلدي للشامتين أريهمُ ... أني لريب الدهر لا أتضعضع
وكل ما في الكون يتصرف الله فيه تصرف الملك في ملكه فاذا منحه شي ثم سحبه منه فانه ملكه ولهذا قال تعالى {الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون اولائك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولائك هم المهتدون}
وقد قال امير المؤمنين عمر رضي الله عنه عن هذا الجزاء العظيم للصابرين (نعم العلاوة ونعم الرفدان) فالعلاوة هي قوله (واولائك هم المهتدون والرفدان {اولائك عليهم صلوات من رهم ورحمة}
والجزع مدعاة الى سخط الله لانه اعتراض عليه في ملكه وقد روي ان سليمان ابن مهران الاعمش كانت له زوجة هو بها معجب فماتت فجأة فحزن عليها حزنا شديدا واحتجب عن الناس ولم يخرج لتدريس من يدرسون العلم ومن كان يحدثهم بالحديث فبينما هو على ذالك جاءت امراة فاستاذنت عليه فلم ياذن لها فقالت انها لن تبرح الباب حتى يخاطبها وانها في ضرورة وامر ماس لابد من اجابة الشيخ فيه فلما راى الحاحها واصرارها دنا من الباب فسلم فخاطبته فقالت ان لي اختا كانت اعارتني علقا ثمينا وتمتعت به مدة من الزمن ثم بعد هذا ارادت أن اعيده اليها وانا لا اصبر عنه ولا أقبل ذالك فقال انت ظالمة ... فقالت ايها الشيخ ان الله سبحانه وتعالى كان قد اسدى اليك اهلك وهي ملك له ليست ملكا لك ثم اخذها واستردها فما هي الا وديعة فكأن الشيخ سري عنه ما به وزال عنه ذالك من موقفه ذاك فدعى لها وانصرفت وهذا المعنى أخذته من قول لبيد ابن ربيعة العامري اذ يقول:
وما المال والاهلون الا وديعة ... ولابد يوما ان ترد الودائع
وكذالك عبد الله ابن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما لما توفي العباس حزن عليه فاتاه الناس للعزاء وكان منهم رجل من الاعراب فخاطبه بهذين البيتين البليغين
اصبر نكن بك صابرين فإنما ... صبر الرعية عند صبر الراسي
خير من العباس أجرك بعده ... والله خير منك للعباس
فكان ذالك سبب صبره وثباته
وكذالك فقد كتب احد العلماء الى نظير له في العلم ابتلي بمصيبة فأراد تثبيته فيها فكتب اليه
إنا معزوك لا أنا على ثقة ... من البقاء ولكن سنة الدين
فمن معزى بباق بعد ميته ... ولا المعزي وإن عاش إلى حين
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)