ـ [أبو فهر السلفي] ــــــــ [06 - 10 - 08, 03:26 م] ـ
يخطئ من الناس رجلان:
أما الأول: فالذي يطلب الكمال في الناس، ويرجو منهم العصمة من الخطأ والزلل .. يُقر نظريًا بألا عصمة لأحد من البشر، ويقع عمليًا في معاملة الناس بمقتضى العصمة فتزول ألفة قلبه للمؤمنين بمجرد خطأهم وزللهم، وتراه يتمعر وجهه وينقبض قلبه انقباضًا وتمعرًا يفوقان الحد المشروع=إن رأى مخطئًا أو أبصر مذنبًا ..
وأما الثاني: فالذي يقوده فقد الكمال في الناس ووقوع الذنوب منهم وصدور الأخطاء عنهم =إلى تضييع حقوق الخلق وإهدار حرمهم وترك إعذارهم .. فيجور بغضه لهم ولذنوبهم على محبته لهم لإيمانهم وباقي صوابهم ..
وقد نقلتُ عن شيخ الإسلام في هذا الباب كثيرًا ..
واليوم قرأتُ لسيد قطب ما يُقارب هذا فأحببتُ إفادة إخواني به ..
قال: (( إن العظمة الحقيقية أن نخالط الناس مشبعين بروح السماحة والعطف على ضعفهم ونقصهم وخطأهم، وروح الرغبة الحقيقية في تطهيرهم وتثقيفهم،ورفعهم إلى آفاقنا العليا، وليس معنى هذا أن نتخلى عن آفاقنا ومثلنا السامية أو نتملقهم ونثني على رذائلهم، بل إن التوفيق بين هذه المتناقضات وسعة الصدر هو العظمة الحقيقية .. ) ).