ـ [معاذ المزحم] ــــــــ [02 - 02 - 08, 09:14 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الشيخ عبدالسلام البرجس رحمه الله:
العائق الثاني:ـ
عن أبي برزة الأسلمي قال: قال رسول الله ص:
(( لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل به، وعن ماله من أين أكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه ) ) ( [15] )
وأخرج الخطيب نحوه وفيه: (( وعن علمه ماذا عمل فيه ) ) ( [16] )
وفيه عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنه قال: (( لا تكون عالمًا حتى تكون متعالمًا، ولا تكون بالعلم عالمًا حتى تتكون به عاملًا ) )
وفيه عن علي - رضي الله عنه - أنه قال (هتف العلم بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل)
وعن الفضيل بن عياض أنه قال: (لا يزال العالم جاهلًا بما علم حتى يعمل به، فإذا عمل به كان عالمًا)
العمل بالعلم مدعاة لحفظه وثباته، كما أن عدم العمل مدعاة لضياع العلم ونسيانه، ولذلك قال الشعبي - رحمه الله - (كنا نستعين علي حفظ الحديث بالعمل به، وكنا نستعين على طلبه بالصوم) ( [17] )
وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه:
(إني لأحسب العبد ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها) .
وقد كان دأب السلف الصالح العمل بالعلم وبذلك حازوا قصبات السبق، وبورك في علمهم ولذا قال أبو عبد الرحمن السلمى - رحمه الله تعالى: (حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلموا القرآن والعمل جميعًا) .
وترك العلمل بالعلم على قسمين:
الأول: ترك الائتمار بالواجبات الشرعية، وترك الانتهاء عن المحرمات الشرعية فهذه كبيرة من الكبائر، وعليه تحمل الآيات والأحاديث المتوعدة من ترك العمل بالعلم.
القسم الثاني: ترك المستحبات، وترك اجتناب الممكروهات فهذا قد يذم ولكن لا يدخل في أحاديث الوعيد، إلا أن العالم وطالب العلم لهما المحافظة علي السنن، واجتناب المكروهات ( [18] ) . والله أعلم.
قال ابن الجوزي - رحمه الله:
(والمسكين كل المسكين من ضاع عمره في علم لم يعمل به، ففاته لذات الدنيا، وخيرات الآخرة، فقدم مفلسًا مع قوة الحجة عليه) . ا هـ ( [19] ) .