ـ [محمد عامر ياسين] ــــــــ [17 - 06 - 07, 06:08 م] ـ
ما الفخر إلا لأهل العلم أنهم
على الهدى لمن استهدى أدلاء
وقدر كل امريءٍ ما كان يحسنه
والجاهلون لأهل العلم أعداء
فقم بعلم ولا تطلب به بدلًا
الناس موتى وأهل العلم أحياء (1)
إن العلم المعتبر هو العلم الباعث على العمل؛ فإن لم يكن العلم كذلك، فلن يكون فيه ما يدل على استحسانه (2) ، فلب العلم هو العمل، وأساس العمل هو العلم. قال الله عز وجل: كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون (3) صلى الله عليه وسلم الصف: 3.
ولا بركة في علم من غير عمل، ولاعمل محبوب لله تعالى من غير إتقان كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله يحب أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه" (3) . وهذا ما تحتاج إليه الأمة في هذه الأيام .. أن يتحول العلم إلى منهج حياة .. أن يتحول العلم إلى واقع عملي. ولا تضعف عزيمة أمة من الأمم إلا يوم تصبح في طريق، ومناهج العلوم في طريق آخر.
هتف العلم بالعمل
إن أجابه وإلا ارتحل
يقول الحسن البصري: العامل على غير علم يفسد أكثر مما يصلح، فاطلبوا العلم طلبًا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبًا لا يضر بالعلم، فإن قومًا طلبوا العبادة وتركوا العلم، فخرجوا بأسيافهم على أمة محمد، ولو طلبوا العلم، لم يدلهم على ما فعلوا (4) ، يعني بهؤلاء: الخوارج، الذين لم تكن آفتهم في قصور عبادتهم؛ وإنما كانت آفتهم في قصور الفقه، وعدم التعمق في الفهم.
نور الأبصار:
إن العلم نور الأبصار، وقوة الأبدان، يبلغ به الإنسان منازل الأبرار. قال الله تعالى: قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون إنما يتذكر أولوا الألباب 9 صلى الله عليه وسلم الزمر: 9. وفي الحديث:"أغد عالمًا أو متعلمًا أو مستمعًا أو محبًا، ولا تكن الخامس فتهلك" (5) . والخامس هو المعرض عن العلم.
وظائف المتعلم:
مما ينبغي ذكره أن على المتعلم وظائف كثيرة، منها: تزكية النفس، وتنقية القلب، والصبر:
ومن يصطبر للعلم يحظ بنيله
ومن يخطب الحسناء يصبر على البذل
ومن وظائف المتعلم: التواضع، والسؤال عما لا يعرف. سئل ابن عباس (6) : بمَ نلت العلم؟. قال: بلسان سؤول، وقلب عقول.
ومن وظائف المتعلم: أن يقوم بتعليم ما قد تعلم. جاء في الحديث عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من سئل عن علم يعلمه فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من النار" (7) .
وروي عن عيسى عليه السلام قوله:"من علم وعمل وعلّم، فذاك يدعى عظيمًا في ملكوت السماء".
ومن وظائف المتعلم: أن يحترم معلمه. ولي في ذلك قصيدة (8) أقول فيها:
إن المعلم علمه سر الأمل
وهب الحياة نقاءها نور المقل
ما غاب يومًا علمه عن راغب
يسعى لنيل المبتغى خير العمل
ما ضاق ذرعًا صدره من هفوة
سيقت إليه دون قصد محتمل
أجلى ظلامًا حالكًا غاصت به
دهرًا نفوس فاقتفت هدي الرسل
أهدى العزائم شعلة وقادة
ضاءت بها أرجاؤنا .. كل السبل
نور مبين عزمه في سعيه
عذب البيان المرتجى والممتثل
صاغ القلوب معلمًا ومؤدبًا
جيل العلا حبًا بهدي مؤتمل
ومن مهام المعلم: أن يكون ميسرًا لا متعنتًا. قال عليه الصلاة والسلام:"إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا" (9) .
وفي ظل فهم قيمة العلم وإدراك حقيقته وفروعه، نبغ العديد من العلماء، في سائر العلوم الشرعية، والعملية من كيمياء، وطب، وجبر، وهندسة، وفلك، ومخترعات، وغيرها.
وذاك شأن طالب المعالي
يواصل النهار بالليالي
ومن لطائف المعاني أن التعلم يرفع قدر المتعلم إنسانًا كان أم حيوانا، حتى رأينا الكلب المعلم يؤكل ما يصيده؛ لأنه لم يصده لنفسه؛ بل لصاحبه الذي علمه، فما بالنا بالإنسان إذا تعلم؟! (10) .
قال تعالى: اقرأ باسم ربك الذي خلق 1 خلق الإنسان من علق 2 \قرأ وربك الأكرم 3 الذي علم بالقلم 4 علم الإنسان ما لم يعلم 5 صلى الله عليه وسلم العلق: 1 - 5. ولله در القائل:
يا طالب العلم لا تبغ به بدلًا
فقد ظفرت ورب اللوح والقلم
واجهد بعزم قوي لا انثناء له
لو يعلم المرء قدر العلم لم ينم
ومن أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم، ومن أرادهما معًا فعليه بالعلم. قال رسول صلى الله عليه وسلم:"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة" (11) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)