ـ [عبدالله العلاف] ــــــــ [25 - 02 - 08, 06:05 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبيى بعده
فأنقل لك أخي المسلم نصائح ودرر من الشيخ بكر بن عبدالله أبو زيد .. رحمه الله
حيث يقول نفع الله بعلمه:-
ألق سمعك للنصائح الآتية:
1 -استمسك بما أنت عليه من الحق المبين من أنوار الوحيين الشريفين وسُلوك جادة السلف الصالحين، ولا يحركك تهيج المرجفين، وتباين أقوالهم فيك عن موقعك فتضل.
وخذ هذه الشذرة عن الحافظ ابن عبدالبر - رحمه الله تعالى (1) : (( قال أبو عمر: الذين رووا عن أبي حنيفة، ووثقوه، وأثنوا عليه أكثر من الذين تكلموا فيه.
والذين تكلموا فيه من أهل الحديث، أكثر ما عابوا عليه الإغراق في الرأي، والقياس، والإرجاء.
وكان يقال: يستدل على نباهة الرجل من الماضين بتباين الناس فيه.
(1) "جامع بيان العلم وفضله": (2/ 439) .
قالوا: ألا ترى إلى علي بن أبي طالب، أنه هلك فيه فتيان: مُحب أفرط، ومبغض أفرط، وقد جاء في الحديث: أنه يهلك فيه رجلان: محب مُطرٍ، ومبغض مُفترٍ.
وهذه صفة أهل النباهة، ومن بلغ في الدين والفضل الغاية والله أعلم )) انتهى.
2 -لا تبتئس بما يقولون، ولا تحزن بما يفعلون، وخذ بوصية الله سبحانه لعبده ونبيه نوح - عليه السلام - (( وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ) ) [هود: 36] .
ومن بعد أوصى بها يوسف - عليه السلام - أخاه: (( قال إني أنا أخوك فلا تبتئس بما كانوا يعملون ) ) [يوسف: 69] .
3 -ولا يثنك هذا"الإرجاف"عن موقفك الحق، وأنت داع إلى الله على بصيرة فالثبات الثبات متوكلًا على مولاك - والله يتولى الصالحين - قال تعالى: (( فلعلك تارك بعض مايوحى إليك وضائق به صدرك أن يقولوا لولا أنزل عليه كنز أو جاء معه ملك إنما أنت نذير والله على كل شئ وكيل ) ) [هود: 12] .
4 -ليكن في سيرتك وسريرتك من النقاء، والصفاء، والشفقة على الخلق، ما يحملك على استيعاب الآخرين، وكظم الغيظ، والإعراض عن عرض من وقع فيك، ولا تشغل نفسك بذكره، واستعمل:"العزلة الشعورية".
فهذا غاية في نبل النفس، وصفاء المعدن، وخلق المسلم.
وأنت بهذا كأنما تُسف الظالم المل.
والأمور مرهونة بحقائقها، أما الزبد فيذهب جُفاء.
إلى كل مسلم
إلى كُل مسلم. إلى كُل من احترف التصنيف فتاب. إلى من رُمي بالتصنيف فصبر. إلى كُل عبد مسلم شحيح بدينه، يخشى الله، والدار الآخرة. إلى هؤلاء جميعًا مسلمين، قانتين، باحثين عن الحق على منهاج النبوة، وأنوار الرسالة - أسوق التذكير والنصيحة - علمًا وعملًا - بالأصول الآتية:
1 -الأصل الشرعي: تحريم النيل من عرض المسلم.
وهذا أمر معلوم من الدين بالضرورة في إطار الضروريات الخمس التي جاءت من أجلها الشرائع، ومنها:"حفظُ العرض".
فيجب على كل مسلم قدر الله حق قدره، وعظم دينه وشرعه، أن تعظم في نفسه حرمة المسلم: في دينه. ودمه. وماله. ونسبه. وعرضه.
2 -والأصل بناء حال المسلم على السلامة، والستر، لأن اليقين لا يزيله الشك، وإنما يُزالُ بيقين مثله.
فاحذر - رحمك الله - ظاهرة التصنيف هذه، واحذر
الاتهامات الباطلة، واستسهال الرمي بها هنا وهناك، وانفض يدك منها، يخل لك وجه الحق، وأنت به قرير العين، رضي النفس.
3 -لا يُخرجُ عن هذين الأصلين إلا بدليل مثل الشمس في رائعة النهار على مثلها فاشهد أو دع. فالتزام واجب"التبين"للأخبار، والتثبت منها، إذ الأصل البراءة.
وكم من خبر لا يصح أصلًا.
وكم من خبر صحيح لكن حصل عليه من الإضافات مالا يصح أصلًا، أو حرف، وغير، وبدل. وهكذا.
وبالجملة فلا تُقرر المؤاخذة إلا بعد أن تأذن لك الحُجة، ويقوم عندك قائم البرهان كقائم الظهيرة.
وقد أمرنا الله تعالى بالتبيُن فقال سبحانه:
(يا أيها الذين ءامنوا إن جاءكم فاسقٌ بنبأٍ فتبينوا أن تصيبوا قومًا بجهالةٍ فتصبحوا على مافعلتم نادمين) [الحجرات:6] .
وقال تعالى:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)