ـ [أبو عبد الله مصطفى] ــــــــ [09 - 03 - 09, 07:06 ص] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم
زيادة المرء في دنياه نقصان & وربحه غير محض الخير خسران
وكل وجدان حظ لا ثبات له & فإن معناه في التحقيق فقدان
يا عامرًا لخراب الدهر مجتهدًا & تالله هل لخراب الدهر عمران؟
ويا حريصًا على الأموال تجمعها & أنسيت أن سرور المال أحزان
يا خادم الجسم كم تسعى لخدمته & أتطلب الربح فيما فيه خسران
أقبل على النفس واستعمل فضائلها & فأنت بالنفس لا بالجسم إنسان
دع الفؤاد عن الدنيا وزخرفها & فصفوها كدر والوصل هجران
وأوع سمعك أمثالًا افصلها & كما يفصل ياقوت ومرجان
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم & فطالما استعبد الإنسان إحسان
وإن أساء مسيء فليكن لك في & عروض زلته صفح وغفران
وكن على الدهر معوانًا لذي أملٍ & يرجو نداك فإن الحر معوان
واشدد يديك بحبل الله معتصمًا & فإنه الركن إن خانتك أركان
من يتقي الله يحمد في عواقبه & ويكفه شر من عزوا ومن هانوا
من استعان بغير الله في طلب & فإن ناصره عجز وخذلان
من كان للخير مناعًا فليس له & على الحقيقة إخوان وأخدان
من جاد بالمال مال الناس قاطبة & إليه والمال للإنسان فتان
من سالم الناس يسلم من غوائلهم & وعاش وهو قرير العين جذلان
من مد طرفًا لفرط الجهل نحو هوى & أغضى على الحق يومًا وهو حزنان
من عاشر الناس لاقى منهم نصبًا & لأن أخلاقهم بغي وعدوان
من كان للعقل سلطان عليه غدًا & وما على نفسه للحرص سلطان
ومن يفتش على الإخوان يقلهم & فجل إخوان هذا العصر خوان
ولا يغرنك حظ جره خرق & فالخرق هدم ورفق المرء بنيان
فالروض يزدان بالأنوار فاغمة & والحر بالعدل والإحسان يزدان
صن حر وجهك لا تهتك غلالته & فكل حر لحر الوجه صوان
وإن لقيت عدوًا فالقه أبدًا & والوجه بالبشر والإشراق غضان
من استشار صروف الدهر قام له & على حقيقة طبع الدهر برهان
من يزرع الشر يحصد في عواقبه & ندامة ولحصد الزرع إبان
من استنام إلى الأشرار قام وفي & قميصه منهم صل وثعبان
كن ريق البشر إن المرء همته & صحيفة وعليها البشر عنوان
ورافق الرفق في كل الأمور فلم & يذمم يندم رفيق ولم يذممه إنسان
أحسن إذا كان إمكان ومقدرة & فلن يدوم على الإنسان إمكان
دع التكاسل في الخيرات تطلبها & فليس يسعد بالخيرات كسلان
لا ظل للمرء أحرى من تقى ونهى & وإن أظلته أوراق وأغصان
الناس إخوان من والته دولته & وهم عليه إذا عادته أعوان
سحبان من غير مال باقل حص & وباقل في ثرآء المال سحبان
لا تحسب الناس طبعًا واحدًا فلهم & غرائز لست تحصيها وأكنان
ما كان ماء كصدآء لوارده & نعم ولا كل نبت فهو سعدان
وللأمور مواقيت مقدرة & وكل أمر له حد وميزان
فلا تكن عجلًا في الأمر تطلبه & فليس يحمد قبل النضج بحران
حسب الفتى عقله خلا يعاشره & إذا تحاماه إخوان وخلان
هما رضيعا لبان حكمة وتقى & وساكنًا وطن مال وطغيان
إذا بنا نباخ بكريم موطن فله & وراءه في بسيط الأرض أوطان
يا ظالمًا فرحًا بالعز ساعده & إن كنت في سنة فالدهر يقظان
يا أيها العالم المرضي سيرته & أبشر فأنت بغير الماء ريان
ويا أخا الجهل لو أصبحت في لججٍ & فأنت ما بينها لاشك ظمآن
لا تحسبن سرورًا دائمًا أبدًا & من سره زمن ساءته أزمان
إذا جفاك خليل كنت تألفه & فاطلب سواه فكل الناس إخوان
وإن نبت بك أوطان نشأت بها & فارحل فكل بلاد الله أوطان
خذها سوائر أمثال مهذبة & فيها لمن يبتغي التبيان تبيان
ما ضر حسانها والطبع صائغها & إن لم يصغها قريع الشعر حسان.
ـ [عبد الله الدكالي] ــــــــ [09 - 03 - 09, 10:15 ص] ـ
قصيدة مشحونة بالحِكم النفيسة. جزاك الله خيرا على اختيارك الموفق. فهلا دلَلْتنا مشكورا على مؤلف تناولها بالشرح قديما أو حديثا لأن بعض أبياتها تحتاج إلى الشرح رغم البساطة البادية على جلها؟
فمثلا ما المقصود بالـ"بحران"في قوله:
فلا تكن عجلًا في الأمر تطلبه & فليس يحمد قبل النضج بحران
ـ [صلاح الدين حسين] ــــــــ [09 - 03 - 09, 10:38 ص] ـ
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)