ـ [أم عبدالعزيز] ــــــــ [24 - 12 - 07, 07:09 ص] ـ
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله و صحبه و من والاه، أما بعد ..
فسلام الله عليكم ورحمته وبركاته ... يا أهل الحديث ..
أشكر لكم فتح باب المشاركة مجددا في هذا الصرح العلمي و أبارك لكم خطواتكم الموزونة، كما أسأل المولى أن يعينكم ويبارك جهودكم لتحافظوا على هذا المستوى الرصين ..
في أول مشاركة لي أعرض بين يديكم استشارة في أمر استنفذ جهدي و طالت معه حيرتي ..
و قد وضعت مشاركتي هنا باعتبار أن المكتبة من أهم وسائل تحصيل العلم .. فإليكم الموضوع ..
كان والدي -حفظه الله- في مقتبل عمره له عناية بطلب العلم، و قد وهبه المولى -تبارك وتعالى- شغف بالقراءة و حب الإطلاع في كل الفنون، حتى أنه أنشأ مكتبة ضخمة في سنين قليلة، و كان لا يزال طالبا حينها. ثم إن الدنيا أخذته بعيدا عن دروب العلم و العلماء (أسأل الله الهادي القدير أن يرده إليه ردا جميلا ويشرح صدره لطاعته) ، فأهمل مكتبته و مرت عليها سنين عجاف، و طالها ما طالها من تراكم الغبار، و سوء التخزين لظروف التنقل من بيت لآخر. مما أدى إلى ضياع جهده في تصنيفها و العناية بها.
و لما كبرتُ وضع الله في قلبي حب لهذه الكنوز المهملة و رغبة بالإفادة منها، و كنت أتحسر من عدم قدرتي على مطالعتها، و ألح على أهلي ليمكنوني من إحياءها و العناية بها، و لكنهم أيسوني من ذلك حيث أن الكتب كثيرة جدا ولا مكان يتسع لها، و كانت في تلك الفترة مخزنة في غرف خارجية لا يمكنني دخولها لوجود رجال أجانب بها. حتى أني شرعت في إنشاء مكتبة خاصة بي يأسًا من إحياءها.
و صرت كلما تكلمت مع والدتي -حفظها الله- عن كتاب ما قالت أنه موجود في مكتبة أبيك، و كلما ناقشتها في بحث اقترحت علي أسماء مراجع ضمتها مكتبة أبي. و عندما أطلب والدي -أعانني الله على بره- كتابا يحضره لي أثناء أسفاره يصر على أنه موجود في مكتبته.
و بعد مطالبات ملحة واستجداءات متكررة صدرت الموافقة بتمكيني من الكتب و إعادة إحياء المكتبة، و يسر الله بناء غرفة خاصة في سطح البيت للمكتبة -و هي كبيرة إلى حد ما و لله الحمد من قبل و من بعد-، مع تعهدات بأن أكون بقدر المسئولية التي لم أعيها إلا بعد توليها ..
لا أخفيكم أني تفاجأت من عدد الكتب الضخم، فبعد أن جُهِزت المكتبة طلبت نقل الكتب إليها، و إذا بأعداد مهولة من الأكياس السوداء الكبيرة، و كل واحد منها يكاد يتمزق من ثقل ما حُمّل!!! فلا تجد بلاطة فارغة على الأرض .. اندهشت و حزنت على إهمال ثروة كهذه .. و احترت من أين أبدأ؟!! كنت أخطط لتصنيفها ثم فهرستها ثم إدخال العناوين في برنامج خاص في الحاسوب حتى يسهل الوصول لكل كتاب .. و لكن عدد الكتب أربكني ..
وبعد استخارة و استشارة .. أخرجت الكتب من الأكياس لأبني مستطيلا ضخم جدا من الكتب في قلب المكتبة، و أخذ المستطيل يتسع و يتسع حتى زاد ارتفاعه على المتر بقليل و عرضه تجاوز الستة أمتار، و لم يبقى لي إلا ممر يسير أستطيع من خلاله توزيع الكتب على الأرفف!!
ثم قسمت الخزائن على فروع العلم، فهنا القرآن وعلومه، و هنا السنة و علومها، و هنا كتب العقائد و المذاهب و هناك الفقه و أصوله و الفتاوى، و اللغة العربية، و التاريخ، و نحو ذلك ..
ثم استعنت بالله و بدأت بتوزيع الكتب على الخزائن، و قد ساعدنني أخواتي في الله في ذلك كثيرا و كانت لهن لمساتهن الجميلة في مكتبتي مما شجعني و شد من أزري اسأل الله أن يجزيهن عني خيرا .. و أمي كانت خير المعين و نعم الناصح - لاحرمني الله رضاها- ..
و لكن العجيب في الأمر أني منذ عامين في هذه الخطوة و لم أنتهي حتى الآن .. !!!
الحمد لله على كل حال ..
صحيح أنه لم يبقى إلا مساحة قليلة من الكتب تقل عن المتر،،
و صحيح أني استفدت كثيرا في دراستي من المكتبة رغم عدم اكتمالها .. فقد كفتني مؤنة البحث في المكتبات و زيارة المكتبات العامة إلا فيما ندر ..
كما أن صحبة الكتب علمتني الكثييير من الفوائد و العبر .. و أتاحت لي الوقوف على حقبة زمنية ما كنت لأشهدها لولا أن يسر الله لي مخر عباب هذا البحر .. فنلت شرف الإطلاع على صحوة مطلع القرن الهجري الحالي ..
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)