فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6612 من 72678

ـ [محمد عامر ياسين] ــــــــ [21 - 10 - 07, 03:53 م] ـ

* بقلم/ ماجد بن أحمد الصغير

الحمد لله رب العالمين، القريب من التائبين، الناصر للمستضعفين.

والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فمن أسماء الله - عز وجل - القريب.

ومن معاني هذا الاسم: أن سبحانه قريب من عباده، عليٌ فوق عرشه، عليم بالسرائر، وما تكنه الضمائر، وهو قريب بالعلم والقدرة من عامة الخلائق أجمعين، وقريب باللطف والنصرة وهذا خاص بالمؤمنين، من تقرب منه شبرًا تقرب منه ذراعًا، ومن تقرب منه ذراعًا تقرب منه باعًا، وهو أقرب إلى العبد من عنق راحلته، وهو أيضا قريب من عبده بقرب ملائكته الذين يطلعون على سره ويصلون إلى مكنون قلبه [1] . والاعتقاد الحق: أنَّ الله عَزَّ وجَلَّ قريب من عباده حقيقة كما يليق بجلاله وعظمته، وهو مستوٍ على عرشه، بائنٌ من خلقه، وأنه يتقرَّب إليهم حقيقة، ويدنو منهم حقيقة [2] .

ومن معاني القريب: أنه الذي يرى ويسمع ولا يخفى عليه شيء! وهو قريب من جميع عباده بعلمه المحيط بكل شيء، وهو القريب من العابدين والداعين والذاكرين يؤنسهم ويحفظهم وينصرهم ويسدد رميهم ويثبت جنانهم ويجيب دعائهم.

ومن معاني القريب: أنه قريب بإجابة الدعاء (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) [البقرة:186] وهو مشروط بالاستجابة له فمن الناس من يستجيب لله فيزديهم من فضله (ويستجيب الذين آمنوا وعلموا الصالحات ويزيدهم من فضله) [الشورى:26] فهو سبحانه هو الذي يُقابِل السؤالَ والدُّعاء بالقَبُول والعَطاء، وهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه ويغيث الملهوف إذا ناداه، ويكشف السوء عن عباده ويرفع البلاء عن أحبائه، وكل الخلائق مفتقرة إليه، ولا قوام لحياتها إلا عليه، لا ملجأ لها منه إلا إليه، قال تعالى: (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) [الرحمن: 29] ، فجميع الخلائق تصمد إليه وتعتمد عليه [3] ،

وشرط إجابة الدعاء صدق الإيمان والولاء، فالله حكيم في إجابته، قد يعجل أو يؤجل على حسب السائل والسؤال، أو يلطف بعبده باختياره الأفضل لواقع الحال، أو يدخر له ما ينفعه عند المصير والمآل، لكن الله تعالى يجيب عبده حتمًا ولا يخيب ظنه أبدا كما وعد وقال وهو أصدق القائلين (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَليَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) [البقرة:186] ، وقال: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( [غافر:60] ،وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه:(أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل من القوم إذا نكثر قال الله أكثر) رواه الترمذي رقم (3573) وهو حديث صحيح.

.وإذا وصل المؤمن درجة الإحسان، وراقب ربه، واستشعر قربه، ودنوه واستحيا منه حق الحياء كان من المحسنيين الذين لا ترد لهم دعوة، وكانت رحمة الله وفرجه قريبة عاجلة (ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفًا وطمعًا إن رحمة الله قريب من المحسنين) [الأعراف: 56]

ومن معاني القريب: القريب بنصره للصابرين المحتسبين: (ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله) [الأنعام: 34] وقد يطول البلاء، ويعظم الكرب، وتنتظر الإجابة حتى ينفذ الصبر، فلا يأس فإن ما عند الله قريب (حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا فنجي من نشاء ولا يرد بأٍسنا عن القوم المجرمين) [يوسف: 110] . (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلا إِنَّ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت