فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 4716 من 72678

ـ [أبو معاويه الجنوبي] ــــــــ [12 - 02 - 07, 05:50 م] ـ

لقد من الله عليَّ بطلب العلم، فما هي الآداب التي تنصحونني بالتحلي بها؟.

الجواب:

الحمد لله

إن لطلب العلم جملةً من الآداب ينبغي على من طلب العلم أن يتحلى بها فإليك هذه الوصايا والآداب في طريق الطلب لعل الله أن ينفعك بها:

أولًا: الصبر:

أيها الأخ الكريم .. إن طلب العلم من معالي الأمور، والعُلَى لا تُنال إلا على جسر من التعب. قال أبو تمام مخاطبًا نفسه:

ذريني أنالُ ما لا يُنال من العُلى ... فصَعْبُ العلى في الصعب والسَّهْلُ في السَّهل

تريدين إدراك المعالي رخيصة ... ولا بد دون الشهد من إبَر النحل (الشَّهد هو العسل)

وقال آخر:

دببت للمجد والساعون قد بلغوا ... جُهد النفوس وألقوا دونه الأُزرا

وكابدوا المجد حتى ملَّ أكثرُهُم ... وعانق المجد من أوفى ومن صبرا

لا تحسبن المجد تمرًا أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تَلْعَقَ الصَبِرَا (الصَبِر دواءٌ مُرٌّ)

فاصبر وصابر، فلئن كان الجهاد ساعةً من صبر، فصبر طالب العلم إلى نهاية العمر. قال الله - تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) } سورة آل عمران.

ثانيًا: إخلاص العمل:

الزم الإخلاص في عملك، وليكن قصدك وجه الله والدار الآخرة، وإياك والرياء، وحب الظهور والاستعلاء على الأقران فقد قال رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُجَارِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ أَوْ لِيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ أَوْ يَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ"رواه النسائي (2654) وحسنه الألباني في صحيح النسائي.

وبالجملة: عليك بطهارة الظاهر والباطن من كل كبيرة وصغيرة.

ثالثًا: العمل بالعلم:

اعلم بأن العمل بالعلم هو ثمرة العلم، فمن علم ولم يعمل فقد أشبه اليهود الذين مثلهم الله بأقبح مثلٍ في كتابه فقال: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) } سورة الجمعة.

ومن عمل بلا علم فقد أشبه النصارى، وهم الضالون المذكورون في سورة الفاتحة.

وبالنسبة للكتب التي تدرسها فقد ذُكِرَت في السؤال رقم (20191) فليُراجع للأهمية.

رابعًا: دوام المراقبة:

عليك بالتحلي بدوام المراقبة لله تعالى في السر والعلن، سائرًا إلى ربك بين الخوف والرجاء، فإنهما للمسلم كالجناحين للطائر، فأقبل على الله بكليتك، وليمتلئ قلبك بمحبته، ولسانك بذكره، والاستبشار والفرح والسرور بأحكامه وحِكَمِه سبحانه.

وأكثر من دعاء الله في كل سجود، أن يفتح عليك، وأن يرزقك علمًا نافعًا، فإنك إن صدقت مع الله، وفقك وأعانك، وبلغك مبلغ العلماء الربانين.

خامسًا: اغتنام الأوقات:

أيها اللبيب ..."بادر شبابك، وأوقات عمرك بالتحصيل، ولا تغتر بخدع التسويف والتأميل، فإن كل ساعة تمضي من عمرك لا بدل لها ولا عوض عنها، واقطع ما تقدر عليه من العلائق الشاغلة، والعوائق المانعة عن تمام الطلب وابذل الاجتهاد وقوة الجد في التحصيل؛ فإنها كقواطع الطريق، ولذلك استحب السلف التغرب عن الأهل، والبعد عن الوطن؛ لأن الفكرة إذا توزعت قصرت عن درك الحقائق وغموض الدقائق، وما جعل الله لرجلٍ من قلبين في جوفه، وكذلك يُقال العلم لا يعطيك بعضه حتى تعطيه كُلَّك."

سادسًا: تحذير.

إياك أن تشتغل في بداية الطلب بالاختلاف بين العلماء، أو بين الناس مطلقًا، فإنه يحير الذهن، ويدهش العقل، وكذلك الحذر من المصنفات؛ فإنه يضيع زمانك ويفرق ذهنك، بل أعطِ الكتاب الذي تقرؤه أو الفن الذي تأخذه كليتك حتى تُتقنه، واحذر من التنقل من كتاب إلى كتاب من غير موجب؛ فإنه علامة الضجر وعدم الفلاح. وعليك أن تعتني من كل علم بالأهم فالأهم.

سابعًا: الضبط والإتقان:

احرص على تصحيح ما تريد حفظه تصحيحًا متقنًا؛ إما على شيخ أو على غيره مما يعينك، ثم احفظه حفظًا محكمًا ثم أكثر من تكراره وتعاهده في أوقات معينه يوميًا، لئلا تنسى ما حفظته.

ثامنًا: مطالعة الكتب:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت