فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 11687 من 72678

ـ [ابو جبل] ــــــــ [04 - 10 - 10, 11:02 ص] ـ

شرح كتاب (منهج الدعاة) لسلمان حازم الحكيم

الكتاب الأول (التربية الإيمانية)

الحلقة الرابعة

المبدأ الأول العبادة

لخص الله تعالي وظيفة الانسان في حياته الدنيا في آية واحدة فقال جل شانه (وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون)

فالعبودية هي الهدف الوحيد المراد لذاته وكل طاعة أخري إنما تؤول في نهاية الأمر الي هذه الغاية فالذي ينشغل عن هذه الغاية قد فضح نفسه عندما أظهر لها مقصودا غير الذي يبديه

فمن عكف علي تحصيل العلوم ودراسة الفنون ونسي تلاوة القران والذكر والقيام فانما هو يطلب هذه العلوم لنفسه لا لله يريد بها رياسة يستعلي بها علي الخلق أو صدارة يتلمس بها وجوه الناس.

وقد بين الله تعالي مقصود العلم وثمرته فقال:"إِنَّ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ مِن قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِن كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا" [الإسراء: 107 - 109]

وتظهر ثمرة هذا الانحراف عن المنهج من اليوم الاول فلا يعمل بما يعلم ويمني نفسه بفضل العلم فيكون أول من تسعر به النار ويكثر من نقد العلماء وهو عند الله من السفهاء ويسفه من يخالفه في الآراء ولو نطق مذهبه لقال إنني منه براء ويطلب الدنيا بدينه وتحذيره منها ديدنه

ولو صدق الله لزجره قول النبي صلى الله عليه و سلم (لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولتماروا به السفهاء ولتصرفوا به وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار)

وهؤلاء تعرفهم بين الناس أهل التفاخر والتعالي وفي الكتب أهل السب والتجريح وعند العلماء أهل الغيبة والوشاية وعند السلطان أهل التزلف والدعاية

فالواحد منهم قد مكن الشيطان من نفسه فزين له عمله وحسن له صنعه فتراه يقلب الحق باطلا والباطل حقا فيستدل بالأدلة الصحاح علي الاثم الصراح ويقدم ويؤخر من القواعد بحسب ما تميل اليه النفس وما يملي عليه الهوي.

-من ذلك استدلاله بأن العلم قبل القول والعمل وحاله أن العلم دون القول والعمل

وجوابه أن العلم درجات ومراحل

أولها معرفة ما يلزمه لاصلاح نفسه وهذا داخل في حقيقة العبادة التي هي أول المراحل في الطريق إلي الله تعالي

وثانيها ما يلزم للدعوة الي الله تعالي

وثالثها ما يلزم للاجتهاد والفتيا

فما لك تعلم الكثير ولا تعمل القليل كان بشر بن الحارث الحافي رحمه الله يقول:"يا أصحاب الحديث، أدوا زكاة الحديث من كل مائتي حديث خمسة أحاديث تعملوا بهن"

شبهة وجوابها

فمن قلب الموازين وتعجل الخطي اغتر بمثل قول الثوري وحبيب بن ابي يزيد طلبنا هذا العلم ولم يكن لنا فيه نية ثم رزق الله النية بعد

وقد وجهه الغزالي بأن العلم علمان علم يزيد المرء رقة وقربا ولو لم يكن له فيه نية فطول مدراسته يجلبها وهو علم القلوب وعلم لابد له فيه من نية سابقة وإلا أورثه جفاء وقسوة وهو علم الشرائع والاحكام وسبب ذلك أن مدارسة الرقائق خاصة تبصر الانسان بمسالك الشيطان وخبايا النفس فتقطع عليها مطامعها مع الزمن.

والحق انه لا تكفي الدراسة النظرية حتي للذهد والرقائق لاصلاح النية دون مصاحبة العبادة فان هذه العلوم إذا بصرت الانسان بمداخل الشيطان وطبائع النفس فانها لا تقضي علي ما في القلوب من أمراض ولا تأتي علي ما فيها من عيوب فالعلاج هو عبادة الله تعالي ودوام التقرب اليه سبحانه وتعالي.

كما أن مقصود هؤلاء من النية ليس كمقصودنا فسفيان الثوري كان أعبد الناس في زمانه ويري أن نيته تحتاج الي علاج .. كان يبول الدم من خشية الله ويخاف مع ذلك ألا يقبل منه فهم كانوا يسألون الله أن يرزقهم النية أثناء طلب العلم وهم أصدق الناس وأعبد الناس وأورع الناس قال سفيان ما عالجت شيئًا أشد علىَّ من نيتي

وفي ترجمة ابن جريج في كتاب (سير أعلام النبلاء) : قال الوليد بن مسلم سألت الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز وابن جريج: لمن طلبتم العلم؟!! كلهم يقول: لنفسي. غير ابن جريج فإنَّه قال: طلبته للناس.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت