وكذالك مما يحمل الانسان على الصبر ان يتذكر ان بقاءه في الدنيا محدود ولم يات اليها لكي ينال مبتغاه انما ذالك في الجنة
ومكلف الايام ضد طباعها ... متطلب في الماء جذوة نار
والصبر ثلاثة أقسام
اولا: الصبر عن معصية الله: يعني ان يلجم قلبه فلا يتعلق بمعصية ولا يحبها وذالك مقتض لكراهية ما كرهه الله له وهذا النوع من الصبر ثلاثة أقسام
-الصبر عن المعصية بصبر القلب بأن لا يحبها وأن لا يتعلق بها وأن لا يجلس في مجالسها وأن لا يجالس أهلها وأن لا يأنس بهم
-الصبر عن المعصية فيما يتعلق مباشرتها وممارستها
-الصبر عن المعصية بسرعة الاقلاع اذا استزله الشيطان اليها {ان الذين اتقوا اذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فاذا هم مبصرون واخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يبصرون}
الثاني الصبر على طاعة الله: وهو يقتضي من الانسان الصدق اذا قرأ {قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذالك امرت} , وقد قال تعالى {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم في الغداة والعشيي يريدون وجهه} والصبر على طاعة الله ثلاثة أقسام
-الصبر على الطاعة قبلها بالاستعداد لها والعزيمة عليها
-الصبر عليها في اثنائها بالحضور فيها والخشوع وأدائها كما شرع الله
-الصبر عليها بعدها بعدم ابطالها باللواحق المبطلة كالسمعة والرياء والمن والاذى
الصبر على قضاء الله وقدره , وهو الصبر عند الابتلاء ويتحقق بوسائل كثيرة نعد منها ما يلي الثالث:
الاول: تقوية الايمان بالقدر بان يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطأه وما اخطأه لم يكن ليصيبه وانه رفعت الاقلام و جفت الصحف عما هو كائن ... وتقوية الايمان سبب للتقوية والامن {الذين امنوا ولم يلبسوا ايمانهم بظلم اولائك لهم الامن وهم مهتدون}
ولننظر الى سحرة فرعون الذين كانوا قبل ايمانهم اشد الناس عداوة لله وابعدهم عن مقامات اهل الايمان ولكن اخلصوا لله في تلك اللحظة فتعرضوا لمحنة فنجحوا وثبتوا وصبروا فقذف الله في قلوبهم من الايمان والعلم الشيئ الكثير جدا ولذالك حين ضغط عليهم فرعون وهددهم بانواع الوعيد قالوا {لن نؤثرك على ماجاءنا من البينات والذي فطرنا} قبل دقائق قالوا {وعزة فرعون} والان اقسموا بالله {فاقض ما انت قاض انما تقضي هذه الحياة الدنيا انا امنا بربنا ليغفر لنا خطايانا وما اكرهتنا عليه من السحر والله خير وأبقى} عرفوه ووصفوه بصفات الكمال والجلال {انه من يات ربه مجرما فان له جهنم لا يموت فيها ولا يحيا , ومن ياته مؤمنا قد عمل الصالحات فاولائك لهم الدرجات العلا} وهاتان الجملتان هما خلاصة علم الاولين والاخرين قذف الله كل هذا العلم في قلوبهم في هذه اللحظات وهذا مالا يتوصل اليه الدارسون والباحثون في سنوات
الثاني: التقوى وهي سبب للثبات والصبر قال تعالى {انه من يتق ويصبر} فهما من المتلازمات وقالت تعالى {واتقوا الله ويعلمكم الله} دل ذالك على انه من اتقى سيعلمه الله ما يحتاج اليه
ثالثا: الدعاء واللجاء الى الله تعالى والدعاء يرد القدر قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم {لا يرد القدر الا الدعاء وهو يصطرع في السماء مع البلاء} وقال تعالى {أمن يجيب المضطر اذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الارض االه مع الله}
رابعا: البراءة من الحول والقوة الى الله والتوكل عليه سبحانه وتعالى وحده وهذا ما حصل لجميع الانبياء فهذا نوح عليه السلام عندما تمالأ عليه أهل الارض جميعا قال لهم {فأجمعوا امركم وشركاءكم ثم لا يكون امركم عليكم غمة ثم اقضوا الي ولا تنظرون} وهذا هود عليه السلام عندما اجتمع راي قومه على التخلص منه واذاه قال لهم {اني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة الا هو اخذ بناصيتها ان ربي على صراط مستقيم} وهذا ابراهيم عندما رماه قومه في النار قال {حسبي الله ونعم الوكيل} فقال الله يا نار كوني بردا وسلاما على ابراهيم وهذا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم واصحابه حين قال لهم الناس {ان الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم ايمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء واتبعوا رضوان الله}
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)