هؤلاء الذين كذبو علي أنفسهم أشر الناس عند الله لأنهم لو أخطؤا فاعترفوا وتابوا وصدقوا لكان خيرا لهم وأقوم ولكنهم بسوء تبريرهم وإخفاء ححقيقة أمرهم من حبهم للدنيا وسعيهم ورائها وطمعهم في مناصبها وأموالها وترفها وانشغالهم بها عن الاستقامة علي منهج الله رضوا عن فعالهم وقنعوا بحالهم فصار لا يشغلهم حب الله ولا يؤرقهم خوف من الله ولا يعنيهم السير إليه ففي كل انشغال عن الله لهم تبرير قال بن عطاء الله السكندري (أصل كل غفلة وشهوة ومصيبة الرضا عن النفس) والله يريد منا أن نذل إليه ونخشع ونعترف ونخضع فالاقرار بالذنب والانطراح بين يديه والاقرار بالتقصير أعظم مقصودات العبادة ولذا يسبق العاصي التائب المؤمن الطائع أما هذا الذي ينافح عن الدنيا يعصي الله ولا يقر بذنبه بل يكذب علي نفسه فيظل علي حاله هذه حتي يلقي الله فيهتك ستره ويكشف أمره ويفضحه علي رؤوس الاشهاد بهذه العبادة الزائفة ويرد في وجهه هذه البضاعة التالفة فكما كان في الدنيا أخس الناس فهو في النار أول الناس هذا الكذاب الذي جعل من حاله ستارا يخبئ وراءه حقيقته يكون أول من تسعر به النار يوم القيامة.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجل أستشهد، فأتى به فعرفه نعمته فعرفها فقال: ما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى قتلت. قال: كذبت ولكن قاتلت ليقال هو جرئ، فقد قيل. ثم يأمر به فيسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القران، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال ما عملت فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته وقرأت فيك القران. فقال: كذبت ولكنك تعلمت ليقال هوعالم فقد قيل وقرأت القران ليقال: هو قارئ فقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله، فأتى به فعرفه نعمه فعرفها فقال: ماعملت فيها؟ فقال: ما تركت من سبيل تحب ان ينفق فيها إلا انفقت فيها لك. قال: كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد فقد قيل. ثم امر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار).
نقلا عن منتديات ملتقي السنيين ( http://www.sonnyon.com/forum/index.php?page=topic&show=1&id=175)
ولا تنسونا من صالح الدعاء