قال العلامة الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي) رحمه الله تعالى (في تفسير هذه الآية:"إقتداءً بالله وملائكته، وجزاءً له على بعض حقوقه عليكم، وتكميلًا لإيمانكم، وتعظيمًا له r ، ومحبة وإكرامًا، وزيادة في حسناتكم، وتكفيرًا عن سيئاتكم 000 وهذا الأمر في الصلاة والسلام عليه مشروع في جميع الأوقات، وأوجبه كثير من العلماء في الصلاة"0
ولقوله r: ( اللهم صلّ على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم 000) الحديث 0
وفي فضل الصلاة على النبي r يُراجع: فضل الصلاة على النبي r للقاضي إسماعيل الجهضمي (ت 282هـ) ، وفضل الصلاة على النبي لابن ابي عاصم النبيل)، وجلاء الأفهام، للإمام الرباني ابن قيم الجوزية (ت 751 هـ) رحمه الله تعالى، والقول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع، للحافظ السخاوي (ت 902 هـ) ، وغيرها 0
ولم يذكر الناظم (رحمه الله تعالى) الصلاة على الآل الأطهار، والصحابة الأخيار وعلى ذلك مشى اثنان من الناظمين هما: الحافظ أبو الفضل احمد بن الحسين العراقي (ت 806 هـ) ، والحافظ جلال الدين السيوطي (ت 911 هـ) رحمهما الله تعالى، ولو أتوا بها لكان أجود 0
وقد أتى بها الإمام الصنعاني في نظمه لنخبة الفكر المسمى قصب السكر فقال:
حمداَ لمن يُسندُ كلُّ حمدِ إليه مرفوعاَ بغيرِ عدِّ
متصلٌ ليس له انقطاعُ ما فيه كذابٌ ولا وضاعُ
ثم صلاةُ اللهِ تغشى أحمدا وآلَه وصحبَه أهلَ الهدى
وفي هذه المسالة بحث فقهي يُراجع في مظانه 0
وقوله: خير نبيٍ أُرسلا
جمع له النبوة والرسالة 0 والنبي هو رجل أوحي إليه بشرعٍ ولم يؤمر بتبليغه، والرسول هو: من أوحي إليه بشرع،وأُمر بتبليغه للناس 0 وخيرية النبي r على إخوانه من الأنبياء والمرسلين ثابتة بالأحاديث الصحيحة الكثيرة منها قوله r: ( أنا إمام الأنبياء ولا فخر) ، وكان من كمال تواضعه وأدبه ومعالي أخلاقه r يقول: (لا تفضلوني 000) وكان يقول: (لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم 000) 0
قال الناظم) رحمه الله تعالى (:
وذي منْ أقسامِ الحديثِ عِدّةْ وكلُّ واحدٍ أتى وحَدّهْ
الشرح:
(ذي) اسم إشارة، حُذفت هاء التنبيه منها، أي: وهذه 0 (من أقسام الحديث) : (من) هنا تفيد التبعيض، أي سنذكر لك هنا - إن شاء الله تعالى - بعضًا من أقسام الحديث الكثيرة المتعددة، لا كلها، لأن التفصيل إنما يحتاج إليه الطالب المنتهي، أما الاختصار والإيجاز فيبتغيه الطالب المبتدئ، فهو اللائق بحاله، والمناسب لفهمه.
(الحديث) :
في اللغة: الجديد، وضده القديم، والتحدث، والتحديث، والمحادثة والتحادث معروفات 0
والمراد في اصطلاح أهل الشأن (أهل الحديث) : هو ما أُضيف إلى النبي r من قوله، أو فعله، أو تقريره، أو صفته الخَلقية، أو الخُلقية 0
فالقول مثاله: إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم، رضا بما يصنع
والفعل مثاله: كالوضوء، ومناسك الحج، وغير ذلك 0
وقد يشكل على البعض دخول الفعل في (مفهوم الحديث) باعتبار أن الحديث هو (الكلام) والكلام هو الأقوال فكيف تدخل الأفعال في الحديث؟ 0
فالجواب: أن ذلك يسمى حديثًا باعتبار اللغة، لا النحو؛ ففي السنة من حديث كعب بن مالك: انه اختصم مع صاحبٍ له في دَيْن، فارتفعت أصواتهما، فخرج رسول الله r عليهما، فقال بيده هكذا 0أي أشار بيده أن ضَعْ النصف من الدين 0 فأقام الفعل مقام القول 0
والتقرير معناه: أن يُفعل بحضرته r شيئًا، أو أن يفعل أحد شيئًا ثم يبلغه r فيسكت ولا ينكره، مع القدرة عليه، أو أن يظهر عليه الرضا والاستبشار، وهو أعلى درجة من الذي قبله 0
ومثاله: لعب الحبشة في المسجد، واكل الضب بين يديه، وصلاة ركعتين قبل المغرب 0
والصفة نوعان:
أ0 خَلْقية: وهي صفة رسول الله r البدنية: كوجهه، ورأسه، ويده إلى غير ذلك 0
ب0 وهي ما كان عليه رسول الله r من محاسن الصفات، وكمال الآداب، كيف لا وهو القائل:"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"0 وفي رواية:"صالح الأخلاق"0
وقوله: (عِدّة)
أي جملة معدودة منها لا كلها، فالناظم أراد ذكر مهمات أنواع علوم الحديث، ليقف عليها الطالب المبتدئ، على طريقة السهولة والإيجاز، لا على طريقة البسط والتوسع 0
وقوله: (وكل واحدٍ أتى)
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)