فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21482 من 72678

فالذي اختاره الناظم (رحمه الله تعالى) ، أن الحسن: هو الحديث الذي عُرفت طرقه، ولم تشتهر رجاله كرجال الصحيح؛ وهذا التعريف سبقه إليه الإمام الخطابي) رحمه الله تعالى (،(ت 388 هـ) وعليه فيه مؤاخذات، ليس هذا موضع التفصيل لها 0

والذي يظهر لي - والله تعالى اعلم - أن الناظم قد أشار ضمنًا إلى نوعي الحسن أي: الحسن لذاته، والحسن لغيره 0

أما الحسن لذاته: فما كان من طريق واحد، لم يبلغ رواتها الدرجة العليا في الضبط والإتقان، فإن انضم إليه طريق أخرى، مثله أو أكثر من طريق بالوصف المتقدم، نفعه ذلك وقوّاه، ورفعه إلى درجة الصحيح لغيره 0

أما الحسن لغيره: فهو ما كان في أصله ضعيفًا ضَعفًا منجبرًا، فينفعه بذلك تعدد طرقه، على أن لا يكون في أحد رواته ضعفٌ شديد، يسقطه ذلك من درجة القبول في الشواهد، والاعتبار به، وهذا هو الذي ضمّنه قوله: (المعروف طُرْقًا) 0

أي عُرفت طرقه بالضعف، وهذا الضعف يزول بتعدد الطرق، ولذا اشترط في رواته أن يكون ضعفه ناشئًا من حفظ راويه، مع كونه من أهل الصدق والديانة 0

فان كان الراوي متهما بالكذب، أو مطعونًا في عدالته، لم ينفع ذلك تقوية ولو جاء من مائة طريق، وكذا يُشترط فيه أن لا يكون الإسناد شاذًا 0

تنبيه:

فسر القاضي أبو بكر بن العربي المالكي:"مخرج الحديث بأن يكون من رواية راوٍ قد اشتهر برواية حديث أهل بلده، كقتادة في البصريين، وأبي إسحاق السبيعي في الكوفيين، وعطاء في المكيين، وامثالهم فإن حديث البصريين مثلًا إذا جاء عن قتادة ونحوه، كان مخرجه معروفًا، وإذا جاء عن غير قتادة ونحوه كان شاذًا والله اعلم"0

مثال الحسن لذاته:

قال الإمام احمد: ثنا يحيى بن سعيد، عن بَهْز بن حكيم، ثني أبي، عن جدي، قال: (يا رسول الله من أَبَرُ؟ قال: أمك. قال: قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: قلت: ثم من؟ قال: أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب) 0

فهذا الحديث سنده متصل، لا شذوذ فيه ولا علة قادحة، حيث لم يقع في هذه السلسلة أي اختلاف بين الرواة، ولا في المتن؛ والإمام احمد وشيخه يحيى بن سعيد القطان، إمامان جليلان، وبهز بن حكيم من أهل الصدق والصيانة، وثّقه علي بن المديني، وابن معين، والنسائي وغيرهم 0

إلا أن العلماء توقفوا في بعض رواياته، فتكلم فيه شعبة بن الحجاج، وهذا لا يسلبه صفة الضبط، ولكنه يُشعر بأنه خف ضبطه 0ووالده حكيم: وثّقه العجلي، وابن حبان، وقال النسائي: ليس به بأس؛ فيكون حديث بهز هذا حسنًا لذاته، بل هو من أعلى مراتب الحسن، كما نص على ذلك الذهبي 0

مثال الحسن لغيره:

قال الإمام الترمذي:"ثنا علي بن حُجْر، ثنا حفص بن غياث، عن حجاج، عن عطية، عن ابن عمر، قال: (صليت مع النبي r الظهر في السفر ركعتين، وبعدها ركعتين) قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن"0

وقد رواه ابن أبي ليلى عن عطية، ونافع عن ابن عمر: ثنا محمد بن عبيد المحاربي، ثنا علي بن هاشم، عن ابن أبي ليلى، عن عطية ونافع، عن ابن عمر قال: (صليت مع النبي r في الحضر والسفر، فصليت معه في الحضر الظهر أربعا، وبعدها ركعتين، وصليت معه في السفر الظهر ركعتين 000) الحديث000 قال أبو عيسى: هذا حديثٌ حسن 0

فالحديث في إسناده الأول: الحجاج، وهو ابن أرطأة، قال فيه الحافظ في تقريب التهذيب:"صدوق كثير الخطأ والتدليس"؛ وفيه عطية وهو ابن سعد العوفي، وهو مثل الأول 0

قال الحافظ في تقريب التهذيب:"صدوق يخطئ كثيرا، وكان شيعيا مدلسا"، وكلا منهما لم يُتهم بالكذب، ولم ينزل عن رتبة الاعتبار 0

وقد حسّن الترمذي حديثهما، لأنه اعتضد بروايته من وجهٍ آخر، وهذا الطريق الآخر فيه: عبد الرحمن بن آبي ليلى، وهو فقيه جليل، تكلم فيه المحدثون من قبل حفظه، فانه سيئ الحفظ، إلا أن الحديث تُقوي بوروده من هذا الطريق، لذا حسنه الترمذي 0

فوائد تتعلق بالحديث الحسن:

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت