4 -أن يكون في فضائل الأعمال والآداب، والرقائق، لا في العقائد، وصفات الله تعالى، والأحكام من الحلال والحرام، والبيع والشراء، والنكاح الطلاق، وغير ذلك 0
قال العلامة المحدث الشيخ احمد محمد شاكر (رحمه الله تعالى) :"والذي أراه أن تبيان الضعف في الحديث الضعيف واجب في كل حال، لأن ترك البيان يوهم المطلع عليه انه حديث صحيح،وانه لا فرق بين الأحكام وفضائل الأعمال ونحوها في عدم الأخذ بالراوية الضعيفة، بل لا حُجة لأحد إلا بما صح عن رسول الله r من حديثٍ صحيح أو حسن".
و قول الناظم (رحمه الله تعالى) : (وهو أقسام كَثرُ)
للحديث الضعيف أقسام كثيرة جدًا، أوصلها بعضهم وهو الشيخ محمد محمد السماحي المصري (رحمه الله تعالى) إلى (510) قسمًا، وذلك تعب ليس وراءه أرب، لما في ذلك من التطويل الذي يوعر سبيل العلم، ولا يجدي ثمرة زائد على المقصود، ولذا صنفوها بحسب الأنواع الرئيسية، فان منها ماله لقب معين كالمرسل، والمنقطع، والمعضل، والمنكر، والمعلل، والمدلس، والمضطرب، والموضوع، والشاذ، والمقلوب، والمضطرب، وغيرها، ومنها ما ليس له لقب معين 0
فوائد:
1 -إذا تعددت روايات الضعيف ضعفًا شديدًا فانه لا ينجبر بذلك ولا يتقوى بها، بل لعلها تزيده وهنًا إلى وهن ولنذكر لك مثالًا:
حديث: (من حفظ على أمتي أربعين حديثًا، بعثه الله يوم القيامة فقيهًا عالمًا) 0 اتفقت كلمة الأئمة على تضعيفه، وانه لا يثبت من طرقه شيء، وهو قول جماعة الحفاظ: كالنووي، وابن حجر، وابن السكن، والدارقطني، والبيهقي، وابن عساكر، وعبد القادر الرّهاوي، ورشيد الدين العطار، والمنذري، والذهبي، وابن الجوزي، مع أن للحديث خمسة وعشرين طريقًا 0
2 -إذا أردت رواية الحديث الضعيف بغير إسناد فلا تقل فيه قال رسول الله r كذا وكذا وما أشبه ذلك من الألفاظ الجازمة بأنه r قال ذلك وإنما نقول فيه: روي عنه، أو بلغنا، أو ورد عنه، أو جاء عنه، أو روى بعضهم، وما أشبه ذلك، وهذا الحكم لما تشك في صحته وضعفه 0
وهذا مما يبين لك أن علماء الحديث يراعون الدقة التامة في نقل الأحاديث الضعيفة، فضلًا عن الصحيحة 0
3 -قدّم بعض أهل الحديث منهم الإمام احمد بن حنبل الحديث الضعيف على رأي الرجال (القياس) 0 قال العلامة ابن علّان الصدِّيقي الشافعي) رحمه الله تعالى (:"وما نُقل عن الإمام احمد من العمل بالحديث الضعيف مطلقًا حيث لم يوجد غيره، وانه خير من الرأي حُمِلَ الضعيف فيه على مقابل الصحيح على عرفه وعرف المتقدمين، إذ الخبر عندهم صحيح وضعيف، لأنه ضعف عن درجة الصحيح فيشمل الحسن، واما الضعيف بالاصطلاح المشهور، أي ما لم يجمع شروط القبول فليس مرادًا، وبه يندفع ما ذُكِرَ من الكلام عن الإمام"0
وليس أحد من الأئمة إلا وهو يوافقه على هذا الأصل من حيث الجملة، فانه ما منهم من أحد من الأئمة أصحاب الفقه إلا وقد قّدم الحديث الضعيف على القياس 0
أقول: وهذه المسألة يُلتمس تفصيلها في كتب أصول الفقه، والله تعالى اعلم 0
4 -هناك فرق بين الحديث الضعيف والمضعف:
فالأول (الضعيف) : لا يُحتج به في الأحكام وغيرها (على تفصيل سبق إيراده قريبا) 0
والثاني (المضعف) يُحتج به، عند من يذهب إلى تقويته 0
فالمضعف ما لم يُجمع على ضعفه، بل في متنه أو سنده تضعيف لبعضهم، وتقوية للبعض الآخر، وهو أعلى من الضعيف، وهذا النوع افرده ابن الجوزي، والأولى ما درج عليه جمهور المحدثين من عدم إفراد هذا النوع 0
قال الناظم (رحمه الله تعالى) :
وما أُضيفَ للنبيِ المرفوعُ وما لتابعٍ هُوَ المقطوعُ
وما أضِيْفَ إلى الأصحابِ منْ قولٍ وفعلٍ فهو موقوفٌ زُكِنْ
الحديث من حيث قائله ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
1 -الحديث المرفوع 0
2 -الحديث المقطوع 0
3 -الحديث الموقوف 0
وهذا بيانها:
الحديث المرفوع: وهو: ما أضافه راويه إلى رسول الله r من قوله أو فعله أو تقريره أو وصفه الخلقي أو الخُلقي، صراحةً كان الرفع أو ضمنًا، متصلا كان أو منقطعا 0
قال الإمام النووي) رحمه الله تعالى (:"المرفوع وهو ما أُضيف إلى النبي r خاصة"0
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)