والرفع الصريح معناه واضح، وهو أن يقول الراوي: قال رسول الله r، سمعت رسول الله r، حدثنا رسول الله r ، ونحوه من الألفاظ المبينة أن الإضافة إليه r 0
أما الرفع الضمني فله ألفاظ متعددة منها: ينميه، يبلغ به، رفعه، رواية، أُمرنا بكذا، نُهينا عن كذا، من السنة كذا، لأن مطلق ذلك ينصرف إلى من له الأمر والنهي، ومن يجب إتباع سنته، وهو رسول الله r كما في حديث انس بن مالك) رضي الله تعالى عنه): (أُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة) 0قال الترمذي: وحديث انس حديث حسن صحيح 0
قال الإمام النووي) رحمه الله تعالى(:"وقوله:"أمر بلال"هو بضم الهمزة وكسر الميم، أي أمره رسول الله r هذا هو الصواب الذي عليه جمهور العلماء من الفقهاء وأصحاب الأصول وجميع المحدثين، وشذ بعضهم فقال: هذا اللفظ وشبهه موقوف لاحتمال أن يكون الآمر غير رسول الله rهذا خطأ، والصواب أنه مرفوع لان إطلاق ذلك إنما ينصرف إلى صاحب الأمر والنهي وهو رسول الله r 0 ومثل هذا اللفظ قول الصحابي أمرنا بكذا ونهينا عن كذا أو أمر الناس بكذا ونحوه فكله مرفوع، سواء قال الصحابي ذلك في حياة رسول الله r بعد وفاته والله أعلم"0
وقال الإمام الخطابي) رحمه الله تعالى(:"معناه أن رسول الله r هو الذي أمره بذلك، والأمر مضاف إليه دون غيره، لأن الأمر المطلق في الشريعة لا يضاف إلا إليه"0
وحديث عمران بن حصين) رضي الله تعالى عنه) قال: (نُهينا عن الكي) 0 أخرجه الترمذي وقال: حسن صحيح 0
قال العلامة المباركفوري:" (نهينا) بصيغة المجهول، وهو في حكم المرفوع، كما تقرر في مقره، أي نهانا رسول الله r"0
وحديث علي) رضي الله تعالى عنه (:(من السنة أن تخرج إلى العيد ماشيًا، وان تأكل شيئًا قبل أن تخرج) 0
قال الشيخ العلامة المباركفوري) رحمه الله تعالى (:"هذا له حكم الرفع 0والحديث وإن كان ضعيفًا لكن ورد في هذا الباب أحاديث ضعاف أُخرى تؤيده"0
فوائد:
1 -سمي المرفوع بهذا الاسم لارتفاع رتبته عن غيره 0
2 -الحديث المرفوع يدخل فيه: الصحيح، والحسن، والضعيف، والموضوع، وغير ذلك بحسب استيفاء شروط القبول أو اختلالها 0
3 -الحديث المرفوع يشمل: الأحاديث المتصلة، والأحاديث المقطوعة باختلاف صور الانقطاع 0
الحديث المقطوع
ويُجمع على المقاطع والمقاطيع، والمقطوع من مباحث المتن 0
وهو ما أُضيف إلى التابعي سواء كان صغيرًا أم كبيرًا، من قوله أو فعله، أو تقريره 0
وإن شئت قلت: هو الموقوف على التابعي 0 والتابعي هو من لقي الصحابي 0
قال الحافظ العراقي في ألفيته:
والتابع: اللاقي لمن قد صحبا وللخطيب حده: أن يصحبا
تنبيهات:
1 -المقطوع منه ما هو صحيح، وحسن، وضعيف، كما تقدم في المرفوع 0
2 -يطلق على الحديث المقطوع اسم الحديث الموقوف مقيدًا، كأن تقول: هذا حديث موقوف على سعيد بن جُبير، فإن لم تذكر اسم التابعي فُهم انه موقوف على الصحابي، لأنه هو الأصل في هذا الإطلاق 0
3 -الحديث المقطوع لا يُحتج به في إثبات شيء من الأحكام الشرعية، وإذا لحقت به قرينة تُفيد رفعه، فيكون حكمه حكم المرفوع المرسل لسقوط الصحابي منه، والمرسل لا يحتج به لضعفه عند أهل الحديث 0
4 -من مصادر الحديث المقطوع، وكذا الموقوف، المصنفات، لأنها تجمع كل ما ورد في الباب ومن اشهرها: مصنف عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت 211 هـ) ، ومصنف أبي بكر بن أبي شيبة (ت 235 هـ) ، وفي تفسير الطبري (ت 310 هـ) المسمى: جامع البيان، الكثير منه،بل هو موسوعة لاثار السلف، وكذلك في سنن سعيد بن منصور، وتفسير ابن المنذر، ومصنفات ابن أبي الدنيا، وهي كثيرة جدا، وفي الدر المنثور للحافظ السيوطي الكثير الكثير من هذه الاثار 0
5 -أطلق الإمام الشافعي و الطبراني والدارقطني وأبو بكرالحميدي (رحمهم الله تعالى) على المقطوع اسم المنقطع، وهذا اصطلاح خاص بهم، أو هو من باب التجوز والمسامحة، أو أن ذلك كان قبل استقرار المصطلح، وإلا فالمقطوع غير المنقطع، لأن المقطوع من مباحث المتن، والمنقطع من مباحث السند 0
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)