قال الحاكم وغيره: لا يستعمل إلا في المرفوع المتصل 0 وهو ما جزم به الحافظ ابن حجر في شرح نخبة الفكر0 وبذلك خرج الحديث الموقوف والمقطوع من أن يكون مسندًا، ولو اتصل إسنادهما، ولا المنقطع ولو كان مرفوعًا 0
وقد أطلق بعضهم المسند على ما رُفع إلى النبي r خاصة، موصولًا كان أو غير موصول، وهو ما ذهب إليه حافظ المغرب ابن عبد البر 0
ومنه قول الإمام الدارقطني في سعيد بن عبيدلله الثقفي: ليس بالقوي يُحدث بأحاديث يُسندها وغيره يوقفها 0
فقوله يسندها أي: يرفعها 0
تتمة: اطلاقات المسند:
1 -المسنَد (بفتح النون) هو الكتاب الذي جُمع فيه ما اسنده الصحابة، أي رووه، فهو اسم مفعول، ومن المسانيد المشهورة مسند: احمد، وأبي داود الطيالسي، ومسند أبي يعلى الموصلي، ومسند البزار، وإسحاق بن راهويه، وعَبْد بن حُمَيد، ومسند الفردوس، ومسند الشهاب وغيرها الكثير 0
2 -أن يطلق ويُراد به الإسناد، فيكون مصدرا 0
3 -المُسنِد: هو من يروي الحديث بإسناده سواء كان عنده علم به أو ليس له إلا مجرد الرواية 0 وقد صار اليوم يطلق على من توسع في الرواية وحصل على الكثير من المسانيد والفهارس، واتصل بها عن أئمة المشرق والمغرب من أهل هذا الشأن 0
ويجمع ما تقدم ما نظمه الحافظ العراقي في ألفيته بقوله:
والمسند المرفوع أو ما قد وصل لو مع وقف، وهو في هذا يَقِلْ
والثالث الرفع مع الوصل معا شرطٌ به الحاكمُ فيه قَطَعَا
قال الناظم) رحمه الله تعالى (:
وما بسمْعِ كلِّ راوٍ يتصلْ إسنادُهُ للمصطفى فالمتصِلْ
الحديث المتصل
المتصل (أو الموصول، ويقال له: المؤتصل) 0
وهو الذي يسمعه كل واحد من رواته ممن فوقه حتى ينتهي إلى منتهاه وهو رسول الله r ، وهذا ما اختاره الناظم) رحمه الله تعالى (0
وبقيد الاتصال يخرج المرسل، والمنقطع، والمعضل، والمعلق، والمعنعن المدلس قبل تبين سماعه 0
وقوله: (وما بسمع) يلتحق به أي وسيلة أخرى من وسائل التحمل المعتبرة كالعرض، والمكاتبة، والإجازة الصحيحة، والوجادة، والوصية، والإعلام؛ وإنما خص السماع بالذكر في التعريف لأنه الغالب 0
والصواب: أن المتصل شامل للمرفوع والموقوف، قال الحافظ السيوطي) رحمه الله تعالى (في ألفيته:
مرفوعًا أو موقوفًا إذ يتصل إسناده الموصول والمتصل
واما المقطوع فينبغي تقييده فَيُقال: هذا متصل إلى سعيد بن المسيب أو إبراهيم النخعي مثلًا، وهو الذي عليه جمهور العلماء 0
مثال المتصل المرفوع:
روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله r قال: (الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله) 0
مثال المتصل الموقوف:
روى الإمام مالك في الموطأ عن نافع انه سمع عبد الله بن عمر يقول: (من اسلف سلفًا فلا يشترط إلا قضاءه) 0
فكل من الحديثين في المثالين متصل لأن رواته سمعوه من بعضهم البعض إلى منتهاه 0
قال الإمام العراقي في ألفية الحديث:
وإن تَصِل بسندٍ منقولا فَسمّهِ متصلًا موصولا
سواءٌ الموقوفُ والمرفوعُ ولم يَرَوْا أن يدخل المقطوعُ
وألطف منه قول الحافظ السيوطي في ألفيته التي حاكى فيها ألفية العراقي:
مرفوعًا أو موقوفًا إذ يتصِلُ إسناده الموصولُ والمتَصِلُ
قال الناظم) رحمه الله تعالى (:
مُسَلْسَلٌ قُلْ ما على وصفٍ أتى مثلُ: أما واللهِ أنبأني الفتى
كذاكَ قد حدَّثنيه قائما أو بعدَ أنْ حدّثني تبَسَمَا
الحديث المسلسل
من الأنواع الحديثية اللطيفة المسلسل وهو في اللغة: اتصال الشيء بعضه ببعض ومنه سلسلة الحديد 0
أما في الاصطلاح: هو ما توارد الرواة فيه بعضهم عن بعض على صفة أو حالة معينة في الرواية 0فهو من مباحث الإسناد 0
وقد ضرب له الناظم أمثلة:
الصورة الأولى: التسلسل القولي، وذلك من خلال صيغة التحديث، وهو أن يتفق الرواة جميعًا على التحديث بصيغة معينة كأن يقول: ثني فلان، ثني فلان 000 إلى آخر السند، بذكر التحديث عن كل راوٍ0 ونحوه: أنبأني فلان، أنبأني فلان، أنبأني فلان إلى آخر السند بذكر الإنباء عن كل راوٍ 0
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)