الصورة الثانية: التسلسل الفعلي وذلك من خلال: حكاية الفعل وهو ما ضمّنه قوله:"أو بعد أن حدثني تبسما"، فتقول مثلا: حدثني فلان وهو قائم، اخبرني فلان وهو قائم، عن فلان وهو قائم إلى آخر السند، بذكر صفة القيام عن كل راوٍ من رواة الإسناد 0
الصورة الثالثة: أن يجتمع القول والفعل في الراوية المسلسلة كقولنا: ثني فلان وهو متبسم، ثني فلان وهو متبسم، إلى آخر السند، بذكر صيغة التحديث وصفة الفعل المقترن بها 0
فوائد:
1 -فائدة التسلسل: لما كان الحديث المسلسل قائمًا على اتفاق الرواة على صفة التحديث كان اتفاقهم هذا فيه بيان مزيد ضبط الرواة، وذلك مقيد بصحة الإسناد 0
2 -لا تسلم المسلسلات من ضعفٍ غالبًا كأن ينقطع التسلسل في بعض المواطن، لا في اصل المتن لأنه قد صحت متون كثيرة، ولم تصح روايتها بالتسلسل 0
3 -ذكر العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى فائدة لطيفة وهي: انه إذا كان التسلسل مما يقرب إلى الله صار فيه زيادة قربة وعبادة مثل ما في حديث معاذ: (اني احبك في الله) فالحب في الله يزيد الإنسان قربة إلى ربه جل في علاه لأنه من أوثق عُرى الإيمان 0
4 -من اشهر الأحاديث المسلسلة: المسلسل بالأولية (حديث الرحمة) مع انقطاع فيه، فإن التسلسل فيه ينتهي عند سفيان، وإن وصله بعضهم لكنه لا يصح 0
5 -إن في التسلسل الاقتداء بالنبي r في أفعاله وأقواله كالقبض على اللحية وتشبيك باليد 0
6 -صنف أهل العلم بالحديث في المسلسلات: كالحافظ ابن الجزري، والسخاوي، السيوطي وله (المسلسلات الصغرى والكبرى) ، وابن عقيلة المكي، والعلائي، والعلامة محمد عبد الباقي الأيوبي اللكنوي في (المناهل السلسلة في الأحاديث المسلسلة) ، وللشيخ المسند محمد ياسين بن محمد عيسى الفاداني المكي الشافعي (العجالة في الأحاديث المسلسلة) وغيرها، وجل ما ذكرناه مطبوع والحمد لله رب العالمين 0
قال الناظم) رحمه الله تعالى(:
ــــــــــ وقل غريبٌ ما روى راوٍ فقط
الغريب
الغريب لغة: هو المنفرد أي البعيد عن ا قاربه 0
وفي اصطلاح أهل الحديث: هو الحديث الذي تفرد به راوٍ، سواء تفرد به عن إمام يجمع حديثه، أو عن راوٍ غير إمام 0
سمي بذلك لانه كالغريب الوحيد الذي لا أهل عنده، أو لبعده عن مرتبة الشهرة فضلًا عن التواتر 0
وهو ينقسم إلى قسمين أساسيين:
الأول: الغريب متنًا وإسنادًا، وهو الحديث الذي لا يروى إلا من وجهٍ واحد 0
الثاني: الغريب إسنادًا لا متنًا، وهو الحديث الذي اشتهر بوروده من عدة طرق عن راوٍ، أو عن صحابي، أو عدة رواة، ثم تفرد به راوٍ فرواه من وجهٍ آخر غير ما اشتهر به الحديث 0
ويطلق الغريب على: ما هو صحيح، وعلى ما لم يصح، أي أن في الغرائب المقبول والمردود 0
قال الحافظ ابن كثير)رحمه الله تعالى(عن الغريب:"ما تفرد به واحد، وقد يكون ثقة، وقد يكون ضعيفًا، ولكلٍ حكمه"
فوائد:
1 -قول الإمام الترمذي) رحمه الله تعالى(في جامعه: هذا حديثٌ غريب، يعني به انه ضعيف0
2 -قول الإمام الزيلعي)رحمه الله تعالى (في كتابه الجليل(نصب الراية) : هذا حديثٌ غريب 0 يعني به لا اصل له 0
3 -هناك فرق بين قولنا: (حديث غريب) وقولنا (غريب الحديث) فالأول تقدم توضيحه، وأما غريب الحديث: فالمراد به ما يقع في متون الأحاديث من الألفاظ الغريبة عن أذهان الذين بَعُدَ عهدهم بالعربية الخالصة، ومعرفة ذلك مهم جدًا لما يتعلق بكلامه r من الأحكام الدينية والدنيوية 0
قال العلامة المحدث الشيخ احمد محمد شاكر) رحمه الله تعالى (:"هذا الفن من أهم فنون الحديث واللغة ويجب على طالب الحديث إتقانه، والخوض فيه صعب، والاحتياط في تفسير الألفاظ النبوية واجب، فلا يقدمن عليه أحد برأيه"0
تنبيه:
اعلم رحمك الله إننا خالفنا المصنف في ترتيبه مرة أخرى مراعاة لوحدة الموضوع فانه تكلم هنا عن المشهور والعزيز، وأخَرَ الكلام عن الغريب، مع انه يربطهما جميعًا شيء واحد وهو كونها أخبار آحاد، وسبقنا إلى هذا الصنيع الشيخ عبد الله سراج الدين (رحمه الله) في شرحه على المنظومة البيقونية، واحسن في ذلك 0
قال الناظم) رحمه الله تعالى (:
عزيزٌ مرويُ اثنينِ أوْ ثلاثةْ مشهورٌ مرويُ فوقَ ما ثلاثةْ
أنواع الحديث من حيث عدد الرواة:
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)