العزيز
العزيز في اللغة: مأخوذ من عَزَّ يًعزُّ أي قوي، فكأنه قوي بمجيئه من الطريق الآخر قال تعالى: (فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ) (يّس: من الآية14) ، أو من عَزَّ يَعِزُّ أي يقل، إذا صار قليلًا نادرًا، ولذلك ذهب ابن حبان إلى أن رواية اثنين عن اثنين إلى أن ينتهي السند لا توجد أصلًا 0
والناظم (رحمه الله) يرى أن العزيز هو: ما رواه راويان أو ثلاثة عن راويين أو ثلاثة، وعلى ذلك جرى المتقدمون من أئمة الحديث كابن منده، وابن الصلاح وغيره 0
وهذا التعريف ليس هو المشهور عند أهل الحديث من المتأخرين كابن حجر العسقلاني، والمعروف عندهم هو: ما لا يرويه اقل من اثنين عن اقل منهما في كل طبقة من طبقاته 0
مثاله:
حديث رسول الله r: ( لا يؤمن أحدكم حتى أتكون احبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين) 0
رواه البخاري ومسلم كلاهما من حديث انس، وللبخاري رواية أُخرى من حديث أبي هريرة، وقد رواه عن انس: قتادة، وعبد العزيز بن صهيب. ورواه عن قتادة: شعبة، وسعيد، ورواه عن عبد لعزيز بن صهيب: إسماعيل بن عُلية، وعبد الوارث 0
حكمه:
يُنظر في حال السند والمتن، فإذا تحقق فيهما شروط القبول المتقدمة ولو من طريق واحد كان صحيحًا، وقد يكون حسنًا، وان فقدت كان ضعيفًا 0
الحديث المشهور
المشهور في اللغة: اسم مفعول، من شهرتُ الأمر إذا أعلنته وأوضحته 0
وفي اصطلاح أهل الحديث: هو رواية الجماعة ثلاثة فأكثر عن مثلهم في طبقات السند، سمي بذلك لوضوحه، أي شهرته، لكون راويه اكثر من اثنين، ويسميه جماعة من الفقهاء: بالمستفيض، سمي بذلك لانتشاره من فاض الماء يفيض فيضًا أي زاد حتى خرج من جوانب الإناء 0
فوائد:
1 -لا يلزم من كون الحديث مشهورًا عند الناس، الصحة الاصطلاحية، فكم من حديثٍ يتداوله العامة، وهو لا اصل له، ومن رجع إلى كتب الموضوعات رأى العجب العجاب 0
2 -كم من حديثٍ مشهور عند أهل العلم بالحديث، لا يعرفه العامة أصلًا، والمعتبر في الحكم هو قول أهل الشأن لاغيرهم 0 قال الحافظ ابن كثير:"والشهرة أمر نسبي، فقد يشتهر عند أهل الحديث أو يتواتر ما ليس عند غيرهم بالكلية"0
3 -بذل العلماء جهودًا كبيرةً في تمييز الأحاديث، ووصفها بما يناسبها، ولذلك أُلفت الكتب الكثيرة في بيان الأحاديث المشتهرة لمؤلفين: كالزركشي، والسيوطي، والسخاوي، وابن الديبع الشيباني، والعجلوني، والحوت البيروتي؛ وكلها مطبوعة والحمد لله 0
4 -من أمثلة الحديث المشهور، وهو صحيح، حديث: (إنما الأعمال بالنيات) ، ومثال المشهور وهو حديث حسن: (لا ضرر ولا ضرار) ، ومثال المشهور وهو ضعيف حديث: (اطلبوا العلم ولو بالصين) روي من عدة اوجه، ولم يخلُ طريق منها من مجروح جرحًا شديدًا فهو مشهور ضعيف 0 وأمثلة هذا كثيرة عند الأدباء والأصوليين والفقهاء وعلماء العربية وغيرهم 0
5 -التفريق بين المشهور والمستفيض ليس من مباحث هذا الفن وإنما هو مبحث أصولي فليُنظر هناك 0
6 -قسمة الأخبار إلى متواتر وآحاد جزء من تأثيرات علم أصول الفقه على علم أصول الحديث، قال الحافظ ابن حجر) رحمه الله تعالى (:"وإنما أبهمت شروط التواتر في الأصل(أي النخبة) لأنه على هذه الكيفية ليس من مباحث علم الإسناد، إذ علم الإسناد يُبحث فيه عن صحة الحديث أو ضعفه ليُعمل به أو يُترك، والمتواتر لا يُبحث عن رجاله بل يجب العمل به من غير بحث"انتهى كلام الحافظ 0
فهذا نص منه (رحمه الله تعالى) ، على أن تقسيم الأخبار إلى: آحاد ومتواتر ليس من عمل المحدثين، وكذلك نص عليه الحافظ السخاوي، وقاسم بن قطلوبغا الحنفي والعلامة المناوي (رحم الله تعالى الجميع) وغيرهم
قال الحافظ السيوطي:"وقد قسم أهل الأصول المتواتر إلى: لفظي وهو ما تواتر لفظه، ومعنوي وهو أن ينقل جماعة يستحيل تواطئهم على الكذب، وقائع مختلفة تشترك في أمر، بتواتر ذلك القدر المشترك"0
8 -تقسيم السنة النبوية إلى قسمين: متواتر، وآحاد له اعتباران: صحيح مقبول، وباطل مردود، أما الاعتبار الصحيح فهو بالنظر إلى عدد الرواة، فما رواه عدد كبير بالشروط المتقدمة، فهو متواتر وما لم يكن بهذه الصفة فهو آحاد 0
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)