فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 21491 من 72678

أما الاعتبار الباطل فهو بالنظر إلى الاحتجاج والعمل، فيقبل المتواتر دون الآحاد في بعض المسائل والأبواب كتجويز النسخ بالمتواتر دون الآحاد، وغير ذلك فهذا التفريق باطل إذ المتواتر والآحاد من السنة الواجب اتباعها، والأدلة الدالة على حُجية السنة لم تُفرق بين المتواتر والآحاد 0

قلت: وهذا أيضا مبحث أصولي فتنبه 0

تتمة حسنة:

قدمنا فيما سبق أقسام الآحاد الثلاثة: الغريب، والعزيز، والمشهور، فاحتاج إلى أن نتمم الكلام من جهة نقلة الأخبار وإن منها: المتواتر الذي أغفله الناظم (رحمه الله تعالى) - وقد أحسن في ذلك -، فاحتاج إلى أن نَذكُر بعض ما يتعلق به اختصارًا:

1 -المتواتر: ما نقله، جمع عن جمعٍ عن مثلهم من الابتداء إلى الانتهاء، لا يمكن تواطئهم على الكذب، وكان مستند انتهائهم الحس (الرؤية أو السماع) 0

2 -لا يعتبر في التواتر عدد معين على الأصح عند أهل الحديث 0

3 -المتواتر قسمان: لفظي، وهو ما اتفق فيه الرواة على اللفظ والمعنى، ومعنوي وهو ما اتفق رواته على معناه دون لفظه 0

مثال الأول: حديث من كذب عليّ متعمدًا فليتبوء مقعده من النار، وحديث الحوض، والمسح على الخفين، ورفع اليدين في الصلاة، وغير ذلك 0

ومثال الثاني: أحاديث رفع اليدين في الدعاء، فقد رُوي عنه rنحو مائة حديث، فيه رفع يديه في الدعاء، لكنها في قضايا مختلفة، فكل قضية منها لم تتواتر، والتقدير المشترك فيها، هو الرفع عند الدعاء باعتبار المجموع 0

4 -من العلماء كابن الصلاح، وابن كثير من عد الحديث المتواتر قسمًا من الحديث المشهور 0

5 -صنف أهل الحديث كُتبًا عدة في بيان المتواتر من السنة النبوية منها: الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة للحافظ السيوطي، ولقط اللآلئ المتناثرة من الأحاديث المتواترة للحافظ مرتضى الزبيدي، ونظم المتناثر في الحديث المتواتر للعلامة محمد بن جعفر الكتاني 0

6 -الحديث المتواتر قطعي الورود أي باعتبار أن نقله يقيني قطعي لاشك ولا شُبهة فيه، وبالتالي يُفيد علمًا يقينيًا يوجب العمل به 0

7 -قال الحافظ السيوطي:"واما الحكم للحديث بالتواتر أو الشهرة فلا يمتنع إذا وجدت الطرق المعتبرة في ذلك، وينبغي التوقف عن الحكم بالفردية والغرابة، وعن العزة اكثر"0

قال الناظم (رحمه الله تعالى) :

مُعَنعَنٌ: كَعَنْ سعيدٍ عنْ كَرَمْ ومُبْهَمٌ: ما فيهِ راوٍ لَمْ يُسَمْ

ذكر في هذا البيت نوعين من أنواع علوم الحديث، وهما المعنعن، والمبهم 0

أما المعنعن: فإنه يبحث في صيغ التحديث التي يستعملها رواة الحديث في النقل عمن فوقهم 0

والمعنعن:هو الذي يقال في سنده: فلان عن فلان، من غير تصريح بالتحديث أو الأخبار، أو السماع، ولا يشترط أن تستمر العنعنة في كل السند، بل ورودها فيه ولو لمرة واحد، يكفي لوصفه بالعنعنة 0

وقد عبر عنه الناظم بالمثال فقال: عن سعيد، عن كرم، أي إن الراوي له يأتي بصيغة عن، ولم يقل: حدثنا،أو أخبرنا، أو سمعت، وذلك لأن"عن"من الألفاظ الموهمة لاحتمال الاتصال، أي أنها تحتمل السماع فيكون متصلا، وتحتمل عدم السماع أيضا، فيكون منقطعا 0

والذي عليه جمهور الأئمة من أهل الحديث أن المعنعن من قبيل الحديث المتصل، ولكنهم قيدوه بشرطين:

الشرط الأول: أن يثبت لقاء الراوي لمن روى عنه بالعنعنة.

الشرط الثاني: أن يكون بريئًا من تهمة التدليس 0

فإذا تحقق هذان الشرطان أصبح بمنزلة السماع كأنه قال: حدثني أو سمعت، أو أخبرني، ونحو ذلك من الألفاظ الدالة على السماع 0 وهذا هو مذهب الإمام البخاري، وهو أحد وجوه ترجيحه على صحيح الإمام مسلم 0

وذهب الإمام مسلم إلى الاكتفاء بشرط المعاصرة، أي إمكانية اللقاء بين الراوي والمروي عنه مع السلامة من التدليس 0 قال الإمام الذهبي:"وقد بالغ في الرد على مخالفيه"0

فمسلم يرى أن الحديث المعنعن:- حديث صحيح، وهو حجة يجب العمل بها، والجمهور يرون الحديث المعنعن حديثًا موقوفًا، أي يتوقف فيه، ولا تقوم به حجة حتى يثبت سماع الراوي من المروي عنه شئ من الحديث قل أو كثر، وإلا فلا 0

ويلتحق بالمعنعن في الحكم عند جمهور أهل العلم نوع آخر يسمى المؤنن: وهو الذي يقال في سنده: فلان - أن فلانًا قال 0

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت