ـ [عبدالله بن جاسم] ــــــــ [08 - 04 - 06, 01:19 م] ـ
التوضيح/4
قال الناظم (رحمه الله تعالى) :
ومرسل منه الصحابي سقط وقل غريب ما روى راو فقط
الحديث المرسل
الإرسال في اللغة يطلق على عدة معان منها:
أ. الإطلاق، فكأن المرسل أطلق الإسناد ولم يقيده براو معروف 0
ب. التفرق والاقتطاع، وهذا واضح في أن كل طائفة لم تلق الأخرى، ولا لحقتها، فيبقى الإسناد مقطوعا غير متصل 0
ج. الاسترسال، وهو الطمأنينة إلى الإنسان والثقة به في ما يحدثه فكأن المرسل للحديث اطمأن إلى من أرسل عنه، ووثق به وهذا في الغالب، وإلا فان منهم من يرسل مع عدم الثقة برواية الذي أرسل عنه 0
د 0 السرعة في المسير، فكأن المرسل للحديث أسرع فيه عجلًا فحذف بعض إسناده 0 وكل معنى من هذه المعاني الأربعة محتملة في المرسل 0
أما في اصطلاح أهل الحديث فعبر عنه الناظم) رحمه الله تعالى (بأنه: ما سقط اسم الصحابي منه، وبه قال جماعة من أهل الحديث 0
والاكثرون من أهل الفن - وهو الصواب - على انه: ما أضافه التابعي، صغيراَ كان أو كبيرا إلى رسول الله r من قول،أو فعل،أو تقرير، أو صفة 0
وان شئت قلت اختصارًا:
المرسل: هو مرفوع التابعي. وبذلك يشمل كل صور الرفع الصريح والحكمي، من غير تفريق بين تابعي كبير وصغير. وقد قيده بعض أهل العلم كالطيبي وابن جماعة: برواية التابعي الكبير كسعيد بن المسيب، وعبيد الله بن عدي بن الخيار 0
حجيته:
جمهور أهل العلم بالحديث، يردون المرسل فلا يحتجون به، وذلك للجهل بحال الساقط في الإسناد،
قال الإمام مسلم (رحمه الله تعالى) :"والمرسل من الروايات في أصل قولنا وقول أهل العلم بألاخبار ليس بحجة"0 وقال أبو بكر الخطيب) رحمه الله تعالى(:"والذي نختاره من هذه الجملة سقوط فرض العمل بالمراسيل، وأن المرسل غير مقبول، والذي يدل على ذلك أن إرسال الحديث يؤدي إلى الجهل بعين راويه، ويستحيل العلم بعدالته مع الجهل بعينه، ولا يجوز قبول الخبر إلا ممن عُرفت عدالته، فوجب لذلك كونه غير مقبول"0
وذهب كثير من الفقهاء إلى الاحتجاج به مطلقًا ومنهم من قيده بشروط، وللاطلاع على ذلك ينظر تحريره في كتب أصول الفقه 0 قال الحافظ ابن كثير) رحمه الله تعالى(:"وأما كونه حجة في الدين، فذلك يتعلق بعلم الأصول 0"، يعني أنه ليس من المباحث التي يتناولها علماء الحديث، وانما يبحثها علماء أصول الفقه، وبالله التوفيق 0
فوائد:
1.التابعي يقسم إلى قسمين: تابعي كبير، وتابعي صغير 0أما التابعي الكبير: فهو الذي لقي جماعة من الصحابة وجالسهم، وكانت اكثر روايته عنهم 0 أما التابعي الصغير: فهو الذي لم يلق من الصحابة إلا القدر اليسير، أو لقي جماعة من الصحابة، لكن غالب مروياته عن التابعين، كمحمد بن شهاب الزهري، ويحيى بن سعيد الأنصاري، وقتادة بن دعامة السدوسي، وحُميد الطويل 0
2 -المرسلات منها ما هو صحيح، ومنها ما هو حسن، ومنها ما هو ضعيف، على تفصيل تجده في المطوّلات 0
3 -مراسيل الصحابة حجة عند جمهور العلماء، وحكاه بعضهم إجماعًا، وذلك لأن رواية الصحابي عن غير الصحابي نادرة جدًا، وإذا رووها بيّنوها، فإذا أطلقوا ذلك، فالظاهر انه عن الصحابة، والصحابة كلهم عدول 0
قال ابن الصلاح) رحمه الله تعالى(:"ثم إنا لم نعد في أنواع المرسل ونحوه ما يسمى في أصول الفقه مرسل الصحابي، مثل ما يرويه ابن عباس وغيره من أحداث الصحابة عن رسول الله r"
قال خاتمة الحفاظ ابن حجر العسقلاني) رحمه الله تعالى (:"وقد اتفق الأئمة قاطبة على قبول ذلك إلا من شذَّ ممن تأخر عصره عنهم، فلا يعتد بمخالفته"0
4 -بذل علماء الحديث جهدًا بارزًا في تمييز الرواة والمرويات، نرى ذلك بينا واضحا من خلال قائمة المؤلفات التي تناولت هذا الموضوع، كالمراسيل لأبي حاتم، وأبي داود، وجامع التحصيل للحافظ العلائي، وللحافظ ولي الدين أبي زرعة كتاب في هذا الشأن أيضا وغيرها 0
قال الناظم (رحمه الله تعالى) :
وكلُّ ما لم يتصل بحالِ إسناده منقطع الأوصالِ
الحديث المنقطع
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)