ـ [عبدالله بن جاسم] ــــــــ [08 - 04 - 06, 01:26 م] ـ
التوضيح /5
قال الناظم (رحمه الله تعالى) :
وَمَا رَوَى كلُّ قرينٍ عنْ أخِهْ مُدَبجٌ فاعْرِفْهُ حَقًَّا وانتخِهْ
المُدَبَّج: بضم الميم، وفتح الدال المهملة، وتشديد الباء الموحدة، وآخره جيم 0وهو لغة: المزين 0
وفي الاصطلاح: هو أن يروي كل قرين عن قرينه، كذا عبر عنه الناظم) رحمه الله تعالى(0ومعنى هذا انه إذا لم يرو عن الآخر لا يسمى مدبجا 0
ونعني بالقرينين هما: من استويا أي تماثلا أو تقاربا في الأخذ عن الشيوخ، مع التقارب في السن غالبًا 0
وأول من سماه بذلك الإمام الدار قطني)رحمه الله تعالى (أخذًا من ديباجتي الوجه، وهما الخدان، لتساويهما وتقابلهما 0
وفائدة ضبطه:
الأمن من ظن الزيادة في الإسناد، أو إبدال الواو بعن إن كان بالعنعنة 0
وقد صنف فيه بعض العلماء منهم: الإمام الدارقطني: التعريج على التدبيج ويسمى أيضا: المخرج من المدبج، وقد لخصه الحافظ ابن حجر 0
أمثلته:
وله أمثلة يطول استقصائها فمن الصحابة: أبو هريرة وعائشة كلٌ منهما عن الآخر، وأبو بكر وعمر كلٌ منهما عن الآخر، ومن التابعين: الزهري وأبو الزبير كلٌ منهما عن الآخر، ومن أتباع التابعين: مالك والاوزاعي كلٌ منهما عن الآخر، واحمد وعلي بن المديني كلٌ منهما عن الآخر، وفي المتأخرين: المزي والبرزالي، وابن حجر والتقي الفاسي 0
قال الناظم (رحمه الله تعالى) :
مُتَفِقٌ لفْظًَا وخَطًّا مُتَفِقْ وضدُّهُ فيما ذَكَرْنا المُفْتَرِقْ
الحديث المتفق والمفترق:
وهو ما اتفقت أسماء الرواة فيه لفظًا وخطًا، لكن افترقت أشخاصهم 0
ويندرج تحت هذا النوع أقسام كثيرة، ذكرها الحافظ ابن الصلاح وغيره، ونحن نذكر لك إن شاء الله تعالى بعضًا منها:
1 0من اتفقت أسماؤهم واسماء آبائهم، وافترقت أشخاصهم 0 مثاله: الخليل بن احمد ستة: أولهم: النحوي البصري صاحب العروض، والثاني: أبو بشر المزني البصري، والثالث: الأصفهاني، والرابع: أبو سعيد السجزي القاضي الفقيه الحنفي، من خراسان، والخامس: أبو سعيد البُستي القاضي المهلّبي، والسادس: أبو سعيد البُستي ثم الأندلسي 0
0من اتفقت أسماؤهم واسماء آبائهم واجدادهم أو اكبر من ذلك وافترقت أشخاصهم 0
مثاله: محمد بن يعقوب بن يوسف النيسابوري، اثنان في عصر واحد، رويا عن أبي عبد الله الحاكم وغيره 0
أولهما: أبو العباس الأصم، والثاني: أبو عبد الله بن الأخرم الشيباني ويُعرف بالحافظ 0
0 من اتفق في الكنية والنسبة معًا وافترقت أشخاصهم 0 مثاله: أبو عمران الجَوْني اثنان، أحدهما: التابعي عبد الملك بن حبيب، والثاني: موسى بن سهيل، بصري سكن بغداد 0
4 -من اتفقت أسماؤهم واسماء آبائهم، ونسبتهم، وافترقت أشخاصهم 0 مثاله: محمد بن عبد الله الأنصاري، اثنان متقاربان في الطبقة 0 أحدهما: هو الأنصاري المشهور القاضي أبو عبد الله روى عنه البخاري وخلق، وله جزء مشهور في الحديث يسمى: جزء الأنصاري والثاني: كنيته أبو سلمة، ضعيف الحديث 0
وأنت تلاحظ انه وان وقع الاتفاق في كثير من الأمور إلا أن هناك وسائل للتمييز بين الرواة، كأن يكون أحد الراواة متقدم الولادة والآخر متاخرها، أو أحدهما بصري والآخر كوفي، أو أن يكون أحدهما ثقة والآخر ضعيفا، أو أن يكون أحدهما نحويا والآخر فقيها، إلى غير ذلك من طرق التمييز بين الرواة، والله تعالى اعلم 0
فوائد:
1 -هذا العلم نوع جليل يعظم الانتفاع به، وفائدة ضبطه: الأمن من اللبس فربما ظُن الأشخاص شخصًا واحدًا، عكس المذكور بنعوت متعددة، وربما يكون أحد المشتركين ثقة، والآخر ضعيفًا، فيضعف ما هو صحيح، أو يصحح ما هو ضعيف 0
2 -ألف الخطيب البغدادي) رحمه الله تعالى (كتانًا حافلًا في هذا النوع سمّاه:(المتفق والمفترق) إلا انه لم يستوعب جميع الأقسام المندرجة تحته، وله: الموضح لأوهام الجمع والتفريق، ولأبي بكر الجوزقي: المتفق والمفترق، ولمحمد بن النجار (المتفق والمفترق) وغيرها 0
3 -لا يوجد ضابط كلي يندرج تحته كل أنواع (المتفق والمفترق) ولذا قال الحافظ ابن كثير) رحمه الله تعالى (:"وهذا باب واسع كبير الشعب، يتحرر بالعمل والكشف عن الشيء في أوقاته"0
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)